تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مكسوه
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالكفر والحيف
بَعْدَ إِصْلاحِها
بعد ما أصلح أمرها وأهلها الأنبياء وأتباعهم بالشرائع أو أصلحوا فيها ، والإضافة فيها كالإضافة في بل مكر الليل والنهار
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إشارة إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه ومعنى الخيرية إمّا الزيادة مطلقا أو في الإنسانية وحسن الأحدوثة وجمع المال
وَلا
شرح
داعي له ثم أنّ النهي عن النقص يوجب الأمر بالإيفاء ، فقيل في فائدة التصريح بالمنهي عنه بيان لقبحه ، وقيل غير ذلك مما يعين تفسيره على وجه أعم منه فتدبر ، والمكس كان دراهم تؤخذ ممن يبيع في السوق في الجاهلية ، فيصبح أن يراد بالبخس كلا من المعنيين والحيف الجور . قوله : ( بعد ما أصلح أمرها الخ ) أي هو على حذف المضاف وهو الأمر أو الأهل أو إضافة المصدر إلى الفاعل على الإسناد المجازي إلى المكان ، وقوله أو أصلحوا فيها بيان لحقيقة ذلك الإسناد وملابسته في الوجه الثاني قبل ذكره ، ويصح أن يكون مراده أنه إضافة إلى المفعول ، والتجوز في النسبة الإيقاعية لأنّ إصلاح ما في الأرض إصلاح لها ، والتمثيل لمطلق التجوّز في الإسناد فإن قلت ما المانع من حمله على الحقيقة لأنّ الإصلاح يتعلق بالأرض نفسها كتعميرها وإصلاح طرقها وجسورها إلى غير ذلك ، قلت قوله :وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِيأباه ، ولذا صح جعل الإضافة على معنى في لكنه لا يصح تفسير كلام الشيخين به كما وهم فيه بعض شراح الكشاف . قوله : ( إشارة إلى العمل بما أمرهم به الخ ) في الكشاف إشارة إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان وترك البخس والإفساد في الأرض ، أو إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه ، أي هو إشارة إلى المذكور وإن تعدّد أو إلى العمل بما ذكر ، وهو واحد فهما وجهان لإفراد اسم الإشارة وتذكيره ، فما قيل إنه لم يذكر الثاني لاتحادهما معنى وكون هذا أخص غفلة عن مراده ، والعمل بما نهى عنه الانتهاء عنه وتركه . قوله : ( ومعنى الخيرية أمّا الزيادة مطلقا الخ ) لأنّ المتبادر منه التفضيل ، وقيل خير هنا ليس على بابه من التفضيل بل بمعنى نافع ، وفي الكشاف يعني الخيرية في الإنسانية وحسن الأحدوثة ، وما تطلبونه من التكسب والتربح لأنّ الناس أرغب في متجارتكم إذا عرفوا منكم الإماتة والسوية إن كنتم مؤمنين مصدّقين لي في قولي ذلكم خير لكم ، اه فحمل الإيمان على معناه اللغوي وهو التصديق بما ذكره لا على مقابل الكفر ، ولذا خص الخيرية بأمر الدنيا ، لكنه جوّز في هو حمله على معناه المعهود وتبعه المصنف رحمه اللّه تعالى قال : لأنهم وإن سلموا بالامتثال عن تبعة البخس والتطفيف في الدنيا إلا أن استتباع الثواب مع النجاة مشروط بالإيمان به ، فإن حمل قول المصنف رحمه اللّه هنا مطلقا على ذلك ، فالأمر ظاهر وإن كان معناه في الدنيا والآخرة بناء على أنّ الكفار يعذبون على المعاصي كما يعذبون على الكفر فتركها خير لهم أيضا ، قيل والمراد الثاني لأنه فسر الفساد بالكفر ، وليس لتعليق تركه على الإيمان معنى ويطلب الغرق في تجويزهما هناك لا هنا ثم إنّ تعليق الخير على تصديقه بتأويل العلم بالخيرية ، وإلا فهو خير مطلقا إذ حينئذ يتوقف تحقيق الخيرية في الإنسانية على تصديقهم ، وليس كذلك ، ولذا قيل ليس شرطا للخبرية بل