في القرآن أنها ما هي ، وما روي من محارية عصا موسى عليه الصلاة والسّلام التنين وولادة الغنم التي دفعها إليه الدرع خاصة وكانت الموعودة له من أولادها ، ووقوع عصا آدم على يده في المرّات السبع فتأخر عن هذه المقاولة ، ويحتمل أن تكون كرامة لموسى أو ارهاصا لنبوّته
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ
أي آلة الكيل على الإضمار أو إطلاق الكيل على المكيال كالعيش على المعاش لقوله
وَالْمِيزانَ
كما قال في سورة هود
أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
[ سورة هود ، الآية : 85 ] ويجوز أن يكون الميزان مصدر كالميعاد
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
ولا تنقصوهم حقوقهم ، وإنما قال أشياءهم للتعميم تنبيها على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير ، وقيل كانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا
شرح
أمرتكم به فأوفوا فلا وجه لما قيل أنّ البينة نفس شعيب عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وما روي من محاربة عصا موسى عليه الصلاة والسّلام الخ ) مبتدأ خبره قوله فمتأخر الخ . وهو ردّ لقول الزمخشري ومن معجزات شعيب عليه الصلاة والسّلام ما روي من محاربة عصا موسى عليه الصلاة والسّلام للتنين الخ . فلا يجوز أن يراد هنا لأنه متأخر عن المقاولة ، فلا يصح تفريع الإيفاء عليه ولأنه يحتمل أنه كرامة لموسى عليه الصلاة والسّلام أو إرهاص لنبوّته ، وقيل إنه متعين وإن أدركه موسى لعدم مقارنة التحدّي . قال الإمام رحمه اللّه كلام الكشاف مبني على أصل مختلف فيه لأنّ عندنا إنه إرهاص ، وهو أن يظهر اللّه على يد من سيصير نبينا خوارق للعادة ، وعند المعتزلة هو غير جائز . قال الطيبي رحمه اللّه وفيه نظر لأنه قال في آل عمران في تكليم الملائكة عليهم الصلاة والسّلام لمريم إنه معجزة لزكريا عليه الصلاة والسّلام ، أو إرهاص لنبوّة عيسى عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وولادة الغنم التي دفعها ) أي سلمها شعيب لموسى عليهما الصلاة والسّلام ليسقيها ، والدرع بضم الدال المهملة وسكون الراء والعين المهملتين جمع أدرع أو درعاء وهي ما اسودّ رأسه وابيض سائره من الغنم والخيل ، وقوله :
( وكانت الموعودة له ) أي وعده أنّ ما كان منها فهو له . قوله : ( أي آلة الكيل على الإضمار ) أي تقدير المضاف أو الكيل بمعنى ما يكال به مجازا كالعيش بمعنى ما يعاش به وإنما دعاه لهذا عطف الميزان عليه ، وهو شائع في الآلة دون المصدر ، ولذا قال لقوله وقوله : ( كما قال في سورة هود ) تأييد لأنّ الكيل بمعنى المكيال لأنه قال فيها المكيال والميزان ، أو يؤول الثاني بتقدير مضاف هو مصدر معطوف على مثله ، أو يجعل الميزان مصدرا ميميا بمعنى الوزن كالميعاد بمعنى الوعد وإن كان قليلا . قوله : ( ولا تنقصوهم حقوقهم الخ ) البخس بمعنى النقص وكون الشيء عامّا واضح فعبر بما يفيد العموم لأجل أن ينبهوا على تجاوزهم عن شعيب عليه الصلاة والسّلام ، أو لينبهنا اللّه على ما كانوا عليه من ذلك ، والأمر فيه سهل ، فما قيل حق الكلام فإنهم يبخسون الجليل الخ لأنّ المقام للتعليل دون التنبيه ، وغاية توجيهه أن مبنى المفاعيل لأجلها على اللام فتجعل اللام المقدّرة فيها للعاقبة الخ . ما أطال به من غير طائل لا