تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الْمُجْرِمِينَ
روي أنّ لوط بن هاران بن تارخ لما هاجر مع عمه إبراهيم عليه السّلام إلى الشام نزل بالأردن فأرسله اللّه إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى اللّه ، وينهاهم عما اخترعوه من الفاحشة فلم ينتهوا عنها فأمطر اللّه عليهم الحجارة فهلكوا ، وقيل خسف بالمقيمين منهم ، وأمطرت الحجارة على مسافريهم
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
أي وأرسلنا إليهم وهم أولاد مدين بن إبراهيم خليل اللّه شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين ، وكان يقال له خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لحسن مراجعته قومه
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
يريد المعجزة التي كانت له وليس
شرح
الممطور كبريت ونار وسيأتي فيه أقوال أخر . قوله : ( روي الخ ) الأردنّ بضم الهمزة وسكون الراء المهملة وضم الدال المهملة وتشديد النون قال بعض الفصلاء وقوله في القاموس ، وتشديد الدال سهو منه ( وسدوم ) بفتح السين والدال مهملة ومعجمة كما ذكره الأزهري وغيره قرية قوم لوط سميت باسم رجل ، وفي المثل أجور من قاضي سدوم ، وخسف مبنيّ للمجهول ، وقوله وقي الخ مرضه لأن ظاهر النظم يخالفه . قوله : ( وأرسلنا الخ ) إشارة إلى عطفه كما مرّ ، وشعيب مفعول أرسلنا وهم أولاد مدين جملة معترضة ، وهذا بناء على أنّ مدين علم لابن إبراهيم ، ومنع صرفه للعلمية والعجمة ، ثم سميت به القبيلة ، وقيل هو عربيّ اسم بلد ، ومنع صرفه للعلمية والتأنيث فلا بدّ من تقدير مضاف حينئذ ، أي أهل مدين أو المجاز ، وهو على هذا شاذ إذ القياس إعلاله كمقام فشد كمريم ومكوزة ، وليس بشاذ عند المبرد قيل وهو الحق لجريانه على الفعل ، وشعيب تصغير شعب أو شعب ، قيل والصواب أنه وضع مرتجلا هكذا وليس مصغرا لأنّ أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يجوز تصغيرها ، وفيه نظر لأنّ الممنوع التصغير بعد الوضع لا المقارن له كما هنا . قوله : ( وكان يقال له خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام الخ ) أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذكر شعيبا يقول : « ذاك خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لحسن مراجعته قومه » « 1 » والمراجعة مفاعلة من الرجوع وهي مجاز عن المحاورة ، يقال راجعه القول وإنما عنى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما ذكر في هذه السورة ما يعلم بالتأمّل فيه . قوله : ( يريد المعجزة الخ ) أي المراد بالبينة ذلك لأنه لا بدّ لكل نبيّ من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من معجزة ، قال بعضهم قال الزجاج : لم يكن لشعيب عليه الصلاة والسّلام معجزة ، وهو غلط لأنه قال تعالى :قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا[ سورة الأعراف ، الآية : 85 ] فجاء بالفاء بعد مجيء البينة ، ولو ادّعى مدع النبوّة بغير آية لم تقبل منه ، لكن اللّه لم يذكرها ، فلا يدل على عدمها يعني أنّ الفاء سببية فالمعنى قد جاءتكم معجزة شاهدة بصحة نبوّتي أوجبت عليكم الإيمان بها ، والأخذ بما
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر 2 / 192 عن ابن إسحاق قال : ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان . . . فذكره ونسبه لابن أبي حاتم والحاكم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 317 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي