أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
أي من الفواحش
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
أي من آمن به
إِلَّا امْرَأَتَهُ
وأهله فإنها كانت تسر الكفر
كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا والتذكير لتغليب الذكور
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
أي نوعا من المطر عجيبا وهو مبين بقوله
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ سورة هود ، الآية : 82 ]
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
شرح
وافتخار بما كانوا فيه من القذارة كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم أبعدوا عنا هذا المتقشف ، وأريحونا من هذا المتزهد . قوله : ( من آمن به الخ ) أي ليس المراد بالأهل الأقارب بل من اتبعه من المؤمنين كما صرح به في رواية أخرى ، وقوله وأهلة وفي نسخة واغلة اسم امرأته ، وقوله : ( فإنها الخ ) تعليل لعدم نجاتها . قوله : ( من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا الخ ) هذا إحدى الروايتين لأنه روي أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت أحد منهم إلا هي فالتفتت فأصابها الحجر وهلكت ، وروي أنه خلفها مع قومها وسيأتي تفصيله ، وللغابر معنيان كما ذكره أهل اللغة المقيم وعليه قول الهذلي :فغبرت بعدهم بعيش ناصبأي أقمت ويكون بمعنى الماضي والذاهب ، وعليه قول الأعشى :في أمّة في الزمن الغابرفهو مشترك ويكون بمعنى الهالك أيضا ، وعلى الوجه الأوّل إنها كانت مع القوم الغابرين فلا تغليب ، أو كانت بعضا منهم فيكون تغليبا ، كما في قوله :وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ[ سورة التحريم ، الآية : 12 ] كما مرّ . قوله : ( أي نوعا من المطر عجيبا الخ ) أي التنكير للتعظيم والنوعية فلا منافاة بينهما ، وسجيل معرّب معناه طين متحجر وفي الكشاف في الفرق بين مطر وأمطر مطرتهم أصابتهم بالمطر كغاثتهم وأمطرت عليهم كذا بمعنى أرسلته عليهم إرسال المطر ، فأمطر علينا حجارة من السماء وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ، ومعنى وأمطرنا عليهم مطرا وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا يعني الحجارة ألا ترى إلى قوله :فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ[ سورة النمل ، الآية : 58 ] وفي الانتصاف مقصوده الردّ على من يقول مطرت السماء في الخير وأمطرت في الشر ، ويتوهم أنها تفرقة وضعية فبين أنّ معنى أمطرت أرسلت شيئا على نحو المطر ، وإن لم يكن إياه حتى لو أرسل اللّه من السماء أنواعا من الخيرات والأرزاق ، مثلا كالمنّ والسلوى ، جاز أن يقال فيه أمطرت السماء خيرات أي أرسلتها إرسال المطر ، فليس للشر خصوصية في هذه الصيغة الرباعية ، ولكن اتفق أنّ السماء لم ترسل شيئا سوى المطر ، وكان عذابا فظن أنّ الواقع اتفاقا مقصود في الواقع فنبه المصنف رحمه اللّه على تحقيق الأمر فيه وأحسن وأجمل ، ومنه يعلم أنّ ما نقل عن أبي عبيد وغيره من أن أمطر في العذاب ، ومطر في الرحمة مؤوّل وأن ردّ بقوله عارض ممطرنا فإنه عنى به الرحمة ، وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أنّ مطرا مفعول مطلق ، وقيل أمطرنا هنا ضمن معنى أرسلنا ، ولذا عدّى بعلى ومطرا مفعول به ، وقيل