والجملة استئناف مقرّر للإنكار كأنه وبخهم أوّلا بإتيان الفاحشة ، باختراعها فإنه أسوأ
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
بيان لقوله أتأتون الفاحشة وهو أبلغ في الإنكار والتوبيخ ، وقرأ نافع وحفص إنكم على الأخبار المستأنف ، وشهوة مفعول له أو مصدر في موقع الحال وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة وتنبيه على أنّ العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع لإقضاء الوطر
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
إضراب عن الإنكار إلى الأخبار عن حالهم التي أدّت بهم إلى ارتكاب أمثالها وهي اعتياد الإسراف في كل شيء أو عن الإنكار عليها إلى الذم على جميع معايبهم ، أو عن محذوف مثل لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الإسراف
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
أي ما جاؤوا بما يكون جوابا عن كلامه ، ولكنهم قابلوا نصحه بالأمر بإخراجه فيمن معه من المؤمنين من قريتهم ، والاستهزاء بهم قالوا :
إِنَّهُمْ
شرح
ضربه الكرة ، وهذا معنى قوله إذا ضربتها فتدبر وقوله ومن الأولى لتأكيد النفي أي زائدة له .
قوله : ( والجملة استئناف ) أي استئناف نحويّ أو بيانيّ كما في الكشاف كأنه قيل له لم لا نأتيها فقال ما سبقتكم بها أحد فلا تفعلوا ما لم تسبقوا إليه من المنكرات لأنه أشدّ ، ولا يتوهم أنّ سبب إنكار الفاحشة كونها مخترعة ، ولولاه لما أنكر إذ لا مجال له بعد كونها فاحشة ، ولم يجعل من قبيل :ولقد أمرّ على اللئيم يسبنيلتعين الفاحشة لكنه جوّز فيها الحالية من الفاعل أو المفعول . قوله : ( بيان لقوله أتأتون الفاحشة الخ ) ظاهره اختصاص البيان بقراءته بالاستفهام وقد صرّح المعرب بخلافه ولا مانع منه ، وكونه أبلغ لما سيأتي في وجه التقييد ، ولتأكيده بأنّ واللام والإتيان هنا بمعنى الجماع ، ومن دون النساء حال من الرجال أي تأتونهم منفردين عن النساء وصفة شهوة وتعلقه به بعيد ، والاستئناف هنا يحتمل النحوي والبياني أيضا . قوله : ( وشهوة مفعول له ) أي لأجل الاشتهاء لا غير ومشتهين ، أو هو مصدر ناصبه تأتون لأنه بمعنى تشتهون . قوله : ( وفي التقييد بها ) أي على الوجهين لا على أحدهما كما توهم لأنّ الجماع لما لم ينفك عن الشهوة كان التقييد بها دليلا على قصدها دون غيرها فتأمّل . قوله : ( إضراب عن الإنكار الخ ) أي إضراب انتقالي إلى ما أدى إلى ذلك أو إلى بيان استجماعهم للعيوب كلها ، والإضراب إمّا عما ذكر قبله أو عن غير مذكور وهو ما توهموه عذرهم فيه . قوله : ( أي ما جاؤوا بما يكون جوابا الخ ) أشار إلى أنّ النظم من قبيل :تحية بينهم ضرب وجيع * ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهموالقصد منه إلى نفي الجواب على أبلغ وجه فلا يقال التفير لا يوافق المفسر لأنه أثبت الجواب وقد نفاه . قوله : ( والاستهزاء بهم ) في الكشاف إنه سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش