تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
هلاكهم كما خاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل قليب بدر وقال : « إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا » أو ذكر ذلك على سبيل التحسر عليهم
وَلُوطاً
أي وأرسلنا لوطا
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
وقت قوله لهم أو واذكر لوطا وإذ يدل منه
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
توبيخ وتقريع على تلك الفعلة المتمادية في القبح
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
ما فعلها قبلكم أحد قط والباء للتعدية ومن الأولى لتأكيد النفي والاستغراق ، والثانية للتبعيض
شرح
ذكره للتحسر والتحزن كما تخاطب الديار والأطلال ، وقوله : أيرُسُلُنا لُوطاً *أي هو منصوب بأرسلنا المقدّم لا بآخر مقدّر . قوله : ( وقت قوله لهم أو واذكر الخ ) على الأوّل هو متعلق بأرسلنا ، ولذا قيل عليه أنّ الإرسال قبل وقت القول لا فيه ، ودفع بأنه يعتبر الظرف ممتدّا كما يقال زيد في أرض الروم فهو ظرف غير حقيقي يكفي وقوع المظروف في بعض أجزائه ، وقوله أو واذكر لوط فيكون من عطف القصة على القصة ، وإذ بدل اشتمال بناء على أنها لا تلزم الظرفية أو المعنى اذكر وقت إذ قال لقومه ، وقيل العامل فيه على تقدير اذكر مقدّر تقديره ، واذكر رسالة لوط إذ قال فإذ منصوب برسالة قاله أبو البقاء رحمه اللّه . قوله : ( توبيخ وتقريع الخ ) معنى قوله المتمادية في القبح أي التي بلغت أقصى القبح ، وغايته يعني إنها أقبح الأفعال ، قال في الأساس فلان لا يماديه أحد لا يجاريه إلى مدى . قوله : ( ما فعلها قبلكم أحد الخ ) فسره به لأنّ عدم السبق في فعل معناه ذلك ، وإن كان يحتمل مساواة الغير فيها وقوله قط إشارة إلى استغراق النفي في الماضي الذي أفاده النظم ، وكون اختراع السوء وسنّ السيئة أسوأ ظاهر إذ لا مجال للاعتذار عنه ، وإن كان قبيحا كما هو عادتهم بقولهم إنا وجدنا فتأمل ، وقوله والباء للتعدية في الكشاف ، والباء للتعدية من قولك سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبقك بها عكاشة » « 1 » قال أبو حيان رحمه اللّه التعدية هاهنا قلقة جدا لأنّ الباء المعدّية في الفعل المتعدّي لواحد تجعل المفعول الأوّل يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء كالهمزة ، فإذا قلت صكت الحجر بالحجر كان معناه أصككت الحجر الحجر أي جعلت الحجر يصك الحجر ، وكذلك دفعت زيدا بعمرو عن خالد معناه أدفعت زيدا عمرا ، عن خالد أي جعلت زيدا يدفع عمرا عن خالد فللمفعول الأوّل تأثير في الثاني ، ولا يصح هذا المعنى هنا إذا لا يصح أسبقت زيد الكرة أي جعلت زيدا يسبق الكرة إلا بتكلف ، وهو أن تجعل ضربك الكرة أوّل ضربة قد سبقها وتقدّمها في الزمان فلم يجتمعا ، فالظاهر أنّ الباء للمصاحبة أي ما سبقكم أحد مصاحبا ، وملتبسا بها ، وليس بشيء بل المعنى على التعدية ، ومعنى سبقته بالكرة أسبقت كرتي كرته لأنّ السبق بينهما لا بين الشخصين أو الضربين وكذا في الآية ، ومثله يفهم من غير تكلف ، ولذا قيل في معناه سبقت ضربه الكرة بضربي الكرة أي جعلت ضربي الكرة سابقا على
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6541 ومسلم 220 والترمذي 2446 وابن منده في الإيمان 982 و 983 وأحمد 1 / 27 من حديث ابن عباس مطوّلا .