مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم ، وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار فعقروها ، واقتسموا لحمها فرقى سقيها جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا فقال صالح لهم أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه إذ انفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرّة واليوم الثالث مسودّة ثم يصبحكم العذاب فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه اللّه إلى أرض فلسطين ، ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا بالصبر وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
ظاهره أنّ توليه عنهم كان بعد أن أبصرهم جاثمين ، ولعله خاطبهم به بعد
شرح
من العمر ، وخلفوهم بتخفيف فتح اللام أي صاروا خلفا عنهم ، وعمروا مجهول مشدّد الميم من العمر ، ولا تفي بها إلا بينة أي فيهدم قبل أن يموت أحدهم ما بناه ، والخصب بكسر الخاء كثرة النبات والثمار ، وسعة أي سعة رزق ، وقوله : ( اخرج معنا إلى عيدنا ) أي مصلى عيدنا ، وقوله : ( منفردة ) أي منفصلة عن الجبل ، ( ومخترجة ) بضم الميم وخاء معجمة ساكنة ، وفتح التاء والراء والجيم أخرجت على خلقة الجمل ، وقيل تشاكل البخت ( وجوفاء ) عظيمة البطن ووبراء كثيرة الوبر ،لَتُؤْمِنُنَّبضم النون الأولى لأنه للجمع وتمخضت بالمعجمة أي تحرّكت ، وتمخض النتوج أي كحركة الحامل بولدها ، وعشراء كعلماء التي أتى عليها عشرة أشهر بعد طروق الفحل ، ونتجت مبني للمفعول وأصله أن يتعدّى لمفعولين ، تقول نتجت الناقة فصيلا إذا ولدت نتاجا فإذا بني للمجهول يقام المفعول الأوّل ، أو الثاني مقام الفاعل ، وكون ولدها مثلها معجزة أيضا ، وقوله غبا أي يوما بعد يوم ، وتتفحج بفاء ثم حاء مهملة مشدّدة ثم جيم أي تفرج ما بين رجليها للحلب ، وهرب الدوابّ فزعا من عظمها ، وزينت أي ذكرته وحسنته هاتان المرأتان ، والسقب ولد الناقة الذكر ، والرغاء صوت ذوات الخف ، وأنفجت بتشديد الجيم بعد الفاء أي انشقت ، فقال أي صالح صلّى اللّه عليه وسلّم تصبح أي تدخل في الصباح أو تصير ، وفلسطين بالفاء مدينة بأرض الشأم ، وتحنطوا من الحنوط وهو ما يطيب به الميت ، والصبر بكسر الباء صمغ مرّ ، وإنما تحنطوا به لئلا تأكلهم الهوامّ والسباع ، والإنطاع جمع نطع بكسر النون وفتح الطاء وقد تسكن أديم معروف . قوله : ( ظاهره أنّ توليه عنهم كان بعد أن أبصرهم جاثمين ) أي ميتين وإنما قال ظاهره لأنه يجوز عطفه على قوله :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ[ سورة الأعراف ، الآية : 78 ] فيكون لخطاب لهم حين أشرفوا على الهلاك لا بعده ، وعلى المتبادر فالخطاب إما كخطاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقتلى المشركين حين ألقوا في قليب بدر أي بئره فوقف عليهم ونادى : « يا فلان يا فلان بأسمائهم إنا وجدنا » « 1 » الخ كما رواه البخاري وغيره بناء على أنّ اللّه يردّ أرواحهم إليهم فيسمعون مقاله ، ويكون مما خص به الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، أو أنه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1779 وأبو داود 2681 وأحمد 3 / 219 و 220 من حديث أنس مطوّلا .