تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
الزلزلة
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
خامدين ميتين روي أنهم بعد عاد عمروا بلادهم ، وخلفوهم وكثروا وعمروا أعمارا طوالا لا تفي بها الأبنية فنحتوا البيوت من الجبال ، وكانوا في خصب وسعة فعتوا وأفسدوا في الأرض ، وعبدوا الأصنام فبعث اللّه إليهم صالحا من أشرافهم فأنذرهم فسألوه آية فقال أيّ آية تريدون قالوا أخرج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فمن استجيب له اتبع فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم ، ثم أشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة ، وقال له أخرج من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء فإن فعلت صدّقناك فأخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمننّ فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون ، ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع في جماعة ، ومنع الباقين من الإيمان ذؤاب بن عمرو والخباب صاحب أوثانهم ورباب بن صمعر كاهنهم فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وترد الماء غبا فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ماء فيها ، ثم تتفحج فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدّخرون ، وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب
شرح
رحمه اللّه اقتصر على الثاني لأنه إذا كان واحد الأوامر فعتوا إمّا مضمن لمعنى التولي فالمعنى تولوا واستكبروا عن امتثال أمره عاتين ، أو مضمن معنى الإصدار أي صدر عتوّهم عن أمر ربهم ، وبسببه فلو لا ذلك الأمر وهو قوله ذروها الخ . ما ترتب العتوّ وإن كان الثاني فالمعنى تولوا واستكبروا عن شأن اللّه أي دينه وهو بعيد ، والداعي إلى التأويل بتولوا أو صدر أنّ عتا لا يتعدّى بعن فتعديته به لتضمينه ذلك ، كما في قوله :وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِيوالمصنف رحمه اللّه ذهب إلى تضمينه استكبر لأنه ثبت عنده تعديته بعن ، وقوله :ائْتِنا بِما تَعِدُناأمر للاستعجال لأنهم يعتقدون أنه لا يتأتى ذلك ولذا قالوا إن كنت من المرسلين . قوله :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُالخ وقع في نسخة تفسير هذه الآية مقدّما وفي بعضها مؤخرا ، والأمر فيه سهل وطعن بعض الملاحدة بأنّ هذه القصة ذكر فيها هنا أخذتهم الرجفة ، وفي موضع آخر الصحيحة ، وفي آخر بالطاغية ، والقصة واحدة ، ظنّ أنّ بين ذلك منافاة ، وليس كما زعم فإنّ الصيحة العظيمة الخارقة للعادة حصل منها الرجفة لقلوبهم ، وأما الإهلاك بذلك فسببه طغيانهم ، وهو معنى قوله بالطاغية وإلى هذا أشار المصنف رحمه اللّه بقوله فأتتهم صيحة الخ ، وفسر جاثمين في نسخة بخامدين ميتين لأنّ الجثوم معناه اللصوق بالأرض ، وقوله فتقطعت قلوبهم تفسير للرجفة بأنها خفقان القلب واضطرابه حتى ينقطع ، وفسرها بعضهم بالزلزلة ، وجعل الصيحة من السماء ، ويخالفه ما سيأتي في هود والحجر من أنها كان من تحتهم . قوله : ( روي أنهم بعد عاد الخ ) عمروا بتخفيف الميم من العمارة ، ولا يجوز تشديدها إلا إذا كانت
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 312 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي