تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أي عن الإيمان
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي للذين استضعفوهم واستذلوهم
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بدل من الذين استضعفوا بدل الكل إن كان الضمير لقومه وبدل البعض إن كان للذين وقرأ ابن عامر ، وقال الملأ بالواو
أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ
قالوه على الاستهزاء
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
عدلوا به عن الجواب السويّ الذي هو نعم تنبيها على أنّ إرساله أظهر من أن يشك فيه عاقل ، ويخفى على ذي رأي ، وإنما الكلام فيمن آمن به ومن كفر فلذلك قال :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
على وجه المقابلة ووضعوا آمنتم به موضع أرسل به ردّا لما جعلوه معلوما مسلما
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
فنحروها أسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة ، أو لأنه كان برضاهم
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
واستكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه الصلاة والسّلام بقوله فذروها
شرح
اتخذ نصب مفعولين ، وعنا بمعنى أفسد فمفسدين حال مؤكدة كولوا مدبرين ، واستضعفوهم واستذلوهم بمعنى عدّوهم ضعفاء وأذلاء . قوله : ( بدل من الذين الخ ) ما ذكره هو الظاهر وأن قيل إنّ كون الضمير لقومه لا يوجب ذلك البتة ، إذ لا يخفى احتمال أن يكون بدل بعض ، وعلى كونه بدل بعض يكون المستضعفون قسمين مؤمنين وكافرين ، وعلى كونه بدل كل يكون الاستضعاف مقصورا على المؤمنين ويكون الذين استضعفوا قسما واحدا ، ومن آمن تفسير للمستضعفين من قومه ، وجعل الاستفهام للاستهزاء لأنهم يعلمون بأنهم عالمون بذلك ، ولذلك لم يجيبوهم على مقتضى الظاهر بل عدلوا عنه كما سترى . قوله : ( عدلوا به عن الجواب الخ ) أي هذا من الأسلوب الحكيم ، وهو تلقي السائل والمخاطب بخلاف ما يترقب تنبيها له على أنه هو الذي ينبغي أن يسأل عنه ، فهنا كأنهم قالوا لا ينبغي أن يسأل عن إرساله فإنه ظاهر لا يسأل عنه عاقل بل يسأل عمن اتبعه ، وفاز بالاقتداء به ولذلك قال على المقابلة الخ أي مقتضى الظاهر سلوك طريق المجاراة ، وسوق الكلام على وفق اعتقادهم وإلا ففي قولهم :إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَتسليم للرسالة فكيف يكون أصل كلامهم ، ولذا قال في الانتصاف إنهم لم يقولوه حذرا مما في ظاهره من إثبات رسالته وهم يجحدونها ، وقد يصدر مثل ذلك على سبيل التهكم كقول فرعون :إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ[ سورة الشعراء ، الآية : 27 ] وليس هذا موضع التهكم فإنّ الغرض إخبار كل من الفريقين عن حاله فلذا قال هنا كافرون والمقابلة بالعدول عن الظاهر كما عدلوا لأنهم جعلوا الإرسال مسلما فتركوه كما عدلوا عن قولهم نعم لأنّ إرساله لا شك فيه . قوله : ( أسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة الخ ) يعني الإسناد مجازي لملابسة الكل لذلك الفعل لكونه بين أظهرهم ، وهم متفقون على الضلال والكفر أو لرضاهم أو لأمرهم لقوله تعالى :فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ[ سورة القمر ، الآية : 29 ] وليس المراد أنّ العقر مجاز لغوي عن الرضا بالنسبة إلى غير فاعله لتكلفه ، وقيل لأنه لا يلزم أن لا يذكر العقر بالفعل وهو المقصود وفيه نظر . قوله : ( واستكبروا عن امتثاله الخ ) اختار أحد وجهين في الكشاف لأنه جوّز في الأمر أن يكون واحد الأمور أو الأوامر ، والمصنف