تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولأنها جاءت من عنده بلا وسايط وأسباب معهودة ، ولذلك كانت آية
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
العشب
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
نهى عن المس الذي هو مقدّمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
جواب للنهي
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
أرض الحجر
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً
أي تبنون في سهولها ، أو من سهولة الأرض بما تعملون منها كاللبن والآجرّ
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
وقرىء تنحتون بالفتح وتنحاتون بالإشباع ، وانتصاب بيوتا على الحال المقدّرة أو المفعول على أنّ التقدير بيوتا من الجبال أو تنحتون بمعنى تتخذون
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
شرح
ولكم بيان كما في سقيا له فيتعلق بمقدّر لا غير ، وإذا كان لكم خبرا فآية حال من الضمير المستتر فيه والعامل هو أو متعلقة كما تقرّر في النحو ، وإضافتها إلى اللّه حقيقة وهي تفيد التعظيم إذ ليس كل إضافة تشريفية لأدنى ملابسة كما ذكره العلامة ، أو لأنها ليست بواسطة إنتاج ولذلك كانت آية كما أن خلقها ليس تدريجيا كذلك . وقوله : ( العشب ) بيان لمفعوله المقدّر لأنه معلوم وتأكل بالجزم جواب الأمر ، وقرئ بالرفع فالجملة حالية ، وفي أرض اللّه يجوز تعلقه بتأكل والأمر فهو من التنازع . قوله : ( نهي عن المس الذي هو مقدّمة الإصابة الخ ) فهو كقوله :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ[ سورة الأنعام ، الآية : 152 ] إذ المعنى لا تجعلوا الأذى ما سألها ، ولا يلزم من المجاورة والمس التأثير ، ألا ترى أنه لا يلزم من مس السكين الجرح والقطع ، ويلزم من عدم المس عدمه بالطريق الأولى ، فلا وجه لما قيل إنّ عليه منعا ظاهرا ، فإنّ المنهي عنه ليس مطلق المس بل هو المقيد بمقارنة السو ، كالنهي في قوله :لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى[ سورة النساء ، الآية : 43 ] إلا أن يجعل بسوء حالا من الفاعل ، والمعنى ولا تمسوها مع قصد السوء بها فضلا عن الإصابة . قوله : ( جواب للنهي ) أي منصوب في جوابه والمعنى لا تجمعوا بين المس وأخذ العذاب إياكم ، وأخذ العذاب وإن لم يكن من صنيعهم لكنهم تعاطوا أسبابه ، وقوله من بعد عاد لم يقل خلفاء عاد مع أنه أخصر إشارة إلى أنّ بينهما زمانا طويلا ، وبوّأكم بمعنى أنزلكم ، والمباءة المنزل . قوله : ( أي تبنون في سهولها الخ ) فمن بمعنى في كما في قوله تعالى :نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ[ سورة الجمعة ، الآية : 9 ] والسهل خلاف الحزن ، وهو موضع الحجارة والجبال ، أو من ابتدائية أو تبعيضية أي تعملون القصور من مادّ مأخوذة من السهل وهي الطين واللبن بكسر الباء الموحدة الطوب الذي لم يحرق ، والآجرّ بالمدّ وتشديد الراء ما أحرق منه . قوله : ( وتنحتون الجبال بيوتا الخ ) النحت معروف في كل صلب ومضارعه مكسور الحاء ، وقرأ الحسن بالفتح لحرف الحلق ، وقرئ تنحاتون بالإشباع كينباع ، وبيوتا حال مقدّرة لأنها حال النحت لم تكن بيوتا كخطت الثوب جبة والحالية باعتبار أنها بمعنى مسكونة أن قيل بالاشتقاق فيها وتقديره من الجبال ونصبه بنزع الخافض يرجحه أنه وقع في آية أخرى كذلك ، ولا يعينه كما توهم ، وإذا ضمن نحت معنى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 310 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي