أخرى من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح ، وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل ، وقرىء مصروفا بتأويل الحيّ أو باعتبار الأصل وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشأم إني وادي القرى
أَخاهُمْ صالِحاً
صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود بيان لمن هي له آية ، ويجوز أن تكون ناقة اللّه بدلا أو عطف بيان ولكم خبرا عاملا في آية وإضافة الناقة إلى اللّه لتعظيمها
شرح
وكونهم أخوال معاوية بن بكر لأنّ أمّه من قبيلتهم كما ذكره البغويّ ، والقينة الجارية مطلقا ويراد بها المغنية ، وهو المراد هنا وكان اسم إحداهما وردة والأخرى جرادة ، فقيل لهما جرادتان على التغليب ، وقوله أهمه ذلك أي أورثه غما واستحياه أي من ضيوفه لئلا يظنوا أنه ملهم ، فذكر ذلك للجاريتين فقالا له : قل شعرا يذكرهما بما قدما له لنغنيهم به فيفطنوا لذلك من غير علم بأنه منك فقال ذلك : وويحك ترحم وهينم أمر من الهينمة وهي الصوت الخفيّ ، والمراد ادع ، وقد أمسوا بنقل حركة الهمزة للدال الساكنة وما يبينون الكلاما أي ضعفوا ومرضوا من القحط وقال من قال مرثد لأنه كان مؤمنا يكتم إيمانه ، وقوله ما كنت تسقيهم ما موصولة وكونها نافية بعيد ، وقوله فأنشأ اللّه أي خلق وأظهر ، وقوله ناداه مناد من السماء الخ . قيل كان كذلك يفعل اللّه بمن دعاه إذ ذاك وسود السحاب أغزر ماء كما هو معروف ، وقوله : ( وادي المغيث ) بوزن الفاعل من الغيث اسم واد لهم مشهور عندهم وريح عقيم لا مطر معها وهذا لمعاوية وبعده :وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم التمامافقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلاماوالقصة طويلة مذكورة في السير ، وعاد المذكورة عاد الأولى ونسلهم عاد الآخرة . قوله :
( سموا باسم أبيهم الأكبر الخ ) يعني أنّ القبيلة سميت باسم الجدّ ، كما يقال تميم أو سميت بمنقول من ثمد الماء إذا قلّ وبعد التسمية به ورد فيه الصرف وعدمه ، أما الثاني فلأنه اسم القبيلة ففيه العلمية والتأنيث ، وأمّا الأوّل فلأنه اسم للحيّ أو لأنه لما كان اسمها الجد أو القليل من الماء كان مصروفا لأنه علم مذكر أو اسم جنس ، فبعد النقل حكى أصله ، والحجر بكسر الحاء اسم أرض معروف ، وفي قوله ابن ثمود بيان لأنّ الأخوة نسبية . قوله : ( معجزة ظاهرة الدلالة ) بيان لوجه إطلاقها عليها ومن ربكم متعلق بجاءتكم أو صفة بينة ومن لابتداء الغاية أو للتبعيض ، إن قدّر من بينات ربكم وليس بلازم على تقدير الوصفية ما قيل . قوله : ( استئناف لبيانها الخ ) أي لبيان البينة والمعجزة ، أي استئناف نحويّ ، وجوّز أن يكون استئنافا بيانيا جوابا لسؤال مقدّر ، تقديره أين هي ما لا هي حتى ينافي القصة وأنهم سألوها ، ويقال أن الظاهر حينئذ أن يقال هي ناقة اللّه ، وجوّز في هذه الجملة أن تكون بدلا من بينة بدل جملة من مفرد للتفسير . قوله : ( وآية نصب على الحال الخ ) وهي حال مؤكدة وكون العامل فيها معنى الإشارة لأنه فعل معنى أي أشير ، ولذا سماه النحاة العامل المعنوي ، وتحقيقه مرّت الإشارة إليه ، وقوله