تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وارتفاع أمره
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
أي من أهل زمان ، والقرن مدّة أغلب أعمار الناس ، وهي سبعون سنة ، وقيل ثمانون وقيل القرن أهل عصر فيه نبي أو فائق في العلم قلت المدّة أو كثرت ، واشتقاقه من قرنت
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
جعلنا لهم فيها مكانا وقررناهم فيها أو أعطيناهم من القوى ، والآلات ما يتمكنون بها من أنواع التصرّف فيها
ما
شرح
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدوعلى الأوّل الإتيان وحده مجاز عن الظهور كما مر ولا وجه لادّعاء أنّ الإنباء مقحم ، وأنّ المعنى سيظهر لهم ما استهزؤوا به من الوعيد الواقع فيه أو من نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوه لأنه لا داعي لإقحامه . قوله : ( والقرن الخ ) اختلف في القرن هل هو زمان معين أو أهل زمان مخصوص ، واختار بعضهم أنه حقيقة فيهما ، وقد اختلف فيه السلف فقيل هو من الاقتران ومعناه الأمّة المقترنة في مدّة من الزمان وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : من قرنت وقيل من قرن الجبل لارتفاع سنهم وقوله : أهل زمان بناء على ما مرّ لا على تقدير مضاف أو تجوّز ، واختلف في تعيين الزمان فقيل مائة وعشرون سنة وقيل مائة وقيل ثمانون وقيل سبعون وقيل ستون وقيل ثلاثون وقيل عشرون وقيل المقدار الأوسط في أعمار أهل كل زمان ، ولما كان على هذا لا ضابط له بضبطه قال الزجاج قيل معناه أهل عصر فيهم نبيّ أو فائق في العلم على ما جرت به عادة اللّه ، ويحتمل أنه مائة لما ورد أنّ على رأس كل مائة مجدّدا فلا يقال إنه تقييد بلا دليل ، والرؤية هنا إمّا بصرية أو علمية وهذا أظهر لأنهم لم يعاينوا القرون الخالية ، وكم استفهامية أو خبرية معلقة لما قبلها ، وهي في محل نصب على أنها مفعول به لأهلكنا أو مصدر بمعنى إهلاك أو على الظرفية بمعنى أزمنة ، ومن في من قرن بيانية أو تبعيضية أو مزيدة كما في إعراب أبي البقاء وغيره . قوله : ( مكناهم الخ ) استئناف بيانيّ كأنه قيل ما كان حالهم ، وقال أبو البقاء : إنها في موضع جر صفة لقرن لأنّ الجمل بعد النكرات صفات لاحتياجها إلى التخصيص ، وجمع الضمير باعتبار معناه ، وقيل عليه أنت خبير بأنّ تنوينه التفخيمي مغن له عن استدعاء الصفة على أنّ ذلك مع اقتضائه أن يكون مضمونه ، ومضمون ما عطف عليه من الجمل الأربع مفروغا عنه غير مقصود لسياق النظم مؤدّ إلى اختلال النظم الكريم كيف لا ، والمعنى حينئذ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن موصوفين بكذا وكذا وبإهلاكنا إياهم بذنوبهم وإنه بين الفساد انتهى وهذا غفلة منه أو تغافل عن تفسيرهم له بقولهم لم يغن ذلك عنهم شيئا فالمراد به حقيقة الإهلاك ، وإلا لزم التكرار وتفريع الشيء على نفسه وأما على هذا فلا يرد شيء مما ذكره أصلا وما ذكره من أمر التنوين ليس بشيء . قوله : ( جعلنا لهم فيها مكانا ) قال الزمخشريّ : معنى مكن له جعل له مكانا ومعنى مكنته في الأرض أثبته فيها وقرّرته ولتقاربهما جمع بينهما في النظم هنا بمعنى أنهما وإن تغايرا مدلولا إلا أنهما اجتلبا للدلالة على السعة في الأموال والبسطة في الأجسام لأنّ التمكين فيها لا يكون إلا بذلك ، وكذلك لا يجعل لهم مكانا يتمكنون فيه كما أحبوا إلا بعدهما فاتحدا مقصودا ، وأمّا نكتة التخصيص فللإشارة