تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الأدلة أو معجزة من المعجزات ، أو آية من آيات القرآن
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
تاركين للنظر فيه غير ملتفتين إليه
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
يعني القرآن ، وهو كاللازم لما قبله كأنه قيل إنهم لما كانوا معرضين عن الآيات كلها كذبوا به لما جاءهم ، أو كالدليل عليه
شرح
أحدهما أن يلاحظ أوّلا معنى آية منكرا ويلاحظ تعلق من آيات ربهم به ثم يسلط النفي عليه فحينئذ تكون تبعيضية البتة وثانيهما أن يسلط النفي عليه أوّلا ثم يلاحظ تعلق من آيات ربهم به فحينئذ يجوز أن تكون تبيينية نظرا إلى لازم الحكم هذا ما قيل في تصحيح كونها بيانية لكنه خلاف الظاهر ، ومع هذا لا وجه لقوله لو كانت تبعيضية لما كانت الأولى استغراقية لكونه في حيز المنع لأن الاعتبار على الوجه الثاني ، ثم النظر إلى لازم الحكم ليس بأمر واجب وأيضا الاستغراق هاهنا لآية متصفة بالإتيان فهي وإن استغرقت بعض من جميع الآيات . قوله : ( أي وما يظهر لهم دليل قط الخ ) يريد أن الآية في الأصل العلامة وتستعمل بمعنى الدليل ، والمعجزة والآية القرآنية ، واستعمال قط مع المضارع ليس بجيد لأن قط ظرف مختص بالماضي إلا أن يريد بقوله ما يظهر ما ظهر ولا حاجة إلى مثله ولما كان الإتيان ، والمجيء يوصف به الأجسام فسره بيظهر استعمالا له في لازم معناه مجازا لا كناية كما قيل ، والوجوه مرتبة الأعم فالأعم ولا حاجة إلى تقييد كل بغير الذي بعده لتتغاير الوجوه كما قيل المراد بالدليل دليل الوحدانية ، أو البعث فيقابل المعجزة . قوله : ( تاركين للنظر فيه غير ملتفتين إليه ) لما كان حقيقة الإعراض في العنق وصرف الوجه عن شيء من المحسوسات فسره هنا بمعنى ترك النظر في الدليل والاعتناء به مجازا ، ولما كان المشهور في هذا المجاز عدم الالتفات أردفه به وقيل فسر الإعراض عن الدليل بترك النظر فيه ، ثم قيده بعدم الالتفات إليه إشارة إلى أنه لا قدح فيه للتقليد لأنّ المقلد بتقليده المجتهد ملتفت إلى دليله ولا يخفى بعده ونبوّ المقام عنه ، وذكر الضمير نظرا إلى الدليل أو القرآن كما يدل عليه ما بعده . قوله : ( وهو كاللازم لما قبله الخ ) فيه وجهان أحدهما أن الفاء سببية ما بعدها مسبب عما قبلها كما اختاره في البحر ، وقوله : كأنه قيل الخ بيان يحصل به المعنى ، والثاني أنّ هنا شرطا مقدّرا تقديره كما في الكشاف ، وغيره إن كانوا معرضين عن الآيات فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ، والأوّل ظهر وكلام المصنف رحمه اللّه مبنيّ عليه ، وما قيل إنّ الفاء على هذا الوجه للسببية أفادت تسبب ما بعدها أعما قبلها فهي في المعنى جزائية لشرط مقدّر تقديره لما كانوا معرضين كما ذكره المصنف رحمه اللّه خلط ، وخبط لأنّ لما جوابها الماضي لا يقترن بالفاء على الصحيح الفصيح ألا ترى أن المصنف رحمه اللّه أسقطها في بيان المعنى ، والفاء الفصيحة لا تقدّر جواب لما ، ولم نسمع أحدا من النحوييون قدّرها بذلك ، وكيف يقدّر للفاء ما يقتضي عدمها ، بقي أنّ الزمخشريّ قال : إنه مردود على كلام محذوف أي متعلق به في معرض الجزاء ، وهو يستعمل مردودا بمعنى الجزائية والتبعية كثيرا فقيل لأن الشرط سبب في الحقيقة للجزاء إذ المعنى إن كانوا معرضين عن الآيات فلا تعجب فقد كذبوا بما هو أعظم آية يعني القرآن ، وهو أشد من الإعراض انتهى ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 29 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي