تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
العرب للواحد منهم فإنه هود بن عبد اللّه بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح وقيل : هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وقيل : هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن عم أبي عاد ، وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لقوله ، وأعرف بحاله ، وأرغب في اقتفائه
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال : فما قال لهم حين أرسل ، وكذلك جوابهم
أَ فَلا تَتَّقُونَ
عذاب اللّه وكأنّ قومه كانوا أقرب من قوم نوح عليه السّلام ، ولذلك قال :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
إذ كان من أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين قومك
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
قالَ يا قَوْمِ
شرح
قومه ) أي عطف المجموع على المجموع وغير الأسلوب لأجل ضمير أخاهم ، إذ لو أتى به على سنن الأول عاد الضمير إلى متأخر لفظ ، ورتبة وهودا عطف بيان أو بدل وعاد اسم أبيهم سميت به القبيلة أو الحيّ ، فيجوز صرفه وعدمه كثمود كما ذكره سيبويه وأمّا هود صلّى اللّه عليه وسلّم فاشتهر أنه عربي ، وظاهر كلام سيبويه رحمه اللّه أنه أعجميّ ويشهد له ما قيل إنّ أول العرب بعرب ، ومعنى أخاهم إنه منهم نسبا وهو قول للنسابين ، ومن لا يقول به يقول إن المراد صاحبهم وواحد في جملتهم ، كما تقول يا أخا العرب ، وبين حكمة كون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يبعث من قومه لأنهم أفهم لقوله من قول غيره ، وأعرف بحاله في صدقه وأمانته وشرف أصله . قوله : ( استأنف به ولم يعطف الخ ) أي لم يعطف هذا ولا قال الآتي في جوابهم لجعله جواب سؤال مقدّر ، بخلاف ما مرّ في قصة نوح صلّى اللّه عليه وسلّم ، فغاير بينهما تفننا كما ذكره الزمخشريّ . وقيل عليه إنه غير كاف في الفرق فإنّ الرسالة كما هي مظنة السؤال هنا ، كذلك هي مظنة السؤال ثمة فالأولى أن يقال كان نوح صلّى اللّه عليه وسلّم مواظبا على دعوتهم غير مؤخر لجواب شبههم لحظة واحدة ، وأما هود صلّى اللّه عليه وسلّم فما كان مبالغا إلى هذا الحدّ فلذا جاء التعقيب في كلام نوح عليه السّلام ، وقيل إنه يصلح عذر الترك الفاء لا لترك الوصل والكلام فيه ، وقيل إنّ تتمة هذا الجواب أنّ قصة نوح عليه السّلام ابتداء كلام فليست مظنة سؤال بخلاف قصة هود صلّى اللّه عليه وسلّم فإنها معطوفة على قصة نوح عليه السّلام ، فكانت مظنة أن يقال أقال هود مثل ما قال نوح أم لا ، وقيل عليه إنه تغيير للتقرير بتقرير آخر وليس بشيء . قوله : ( وكأنّ قومه كانوا أقرب من قوم نوح عليه السّلام ولذلك قال الخ ) أي كانوا أقرب إلى قبول الحق وإجابة الدعوة من قوم نوح صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك أطلق الملأ المعاندين من قوم نوح وقيده هنا بمن كفر منهم ، وفيه إشارة إلى وجه قوله هنا أفلا تتقون ، وقوله هناك :إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ[ سورة الأعراف ، الآية : 59 ] فإنه أشدّ من التخويف وقيل في وجهه إنها أوّل وقعة عظيمة بخلاف هذه فتدبر . قوله : ( إذ كان من إشرافهم من آمن الخ ) فلم يكن من أشراف قوم نوح عليه الصلاة والسّلام مؤمن ، فعلى هذا ما ورد في سورة المؤمنين :فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ[ سورة المؤمنون ، الآية : 24 ] الخ في وصف نوح صلّى اللّه عليه وسلّم محمول على أنه هناك للذمّ لا للتمييز وإنما لم يذمّ هاهنا للإشارة إلى التفرقة بين قوم نوح