تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عمرو أبلغكم بالتخفيف ، وجمع الرسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها كالعقائد والمواعظ والأحكام ، أو لأنّ المراد بها ما أوحى إليه وإلى الأنبياء قبله كصحف شيث ، وإدريس وزيادة اللام في لكم للدلالة على إمحاض النصح لهم ، وفي أعلم من اللّه تقرير لما أوعدهم به فإن معناه أعلم من قدرته ، وشدة بطشه أو من جهته بالوحي أشياء لا علم لكم بها
أَ وَعَجِبْتُمْ
الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم
أَنْ جاءَكُمْ
من أن جاءكم
ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ
رسالة أو موعظة
عَلى رَجُلٍ
على لسان رجل
مِنْكُمْ
من جملتكم أو من جنسكم فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ، ويقولون لو
شرح
أنا الذي سمتني أمي حيدرةوالقياس سمته لكنه حمل على المعنى لا من اللبس ، وهو مع ذلك قبيح حتى قال المازنيّ رحمه اللّه تعالى لولا شهرته لرددته ، فينبغي الحمل على الاستثناء إذ لا وجه للحمل على الضعيف مع وجود القوي ، قلت لا وجه لهذا لأنّ ما ذكره المازني في صلة الموصول لا في وصف النكرة فإنه وارد في القرآن مثل :بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[ سورة النمل ، الآية : 55 ] مصرح بحسنه في كتب النحو والمعاني ، مع أنّ ما ذكره المازني وتبعه ابن جني حتى استرذل قول المتنبي :أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبيردّه النحاة وقال في الانتصاف أنه حسن في الاستعمال ، وهذا إذا لم يكن الضمير مؤخرا نحو الذي قرى الضيوف أنا أو كان للتشبيه نحو أنا في الشجاعة الذي قتل مرحبا ، وقوله بالتخفيف أي تسكين الباء وتخفيف اللام لا تشديدها ، وقوله : ( على الوجهين ) أي الاستئناف والوصفية ، فهي فيهما بيان للرسول بأنه الذي يبلغ عن اللّه الخ . قوله : ( وجمع الرسالات الخ ) أي رسالة كل نبيّ واحدة وهي مصدر الأصل فيه أن لا يجمع ، فجمع هنا لاختلاف أوقاتها فكل وقت له إرسال ، أو تنوّع معاني ما أرسل به ، أو أنه أريد رسالته ورسالة غيره ممن قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . وقوله : ( للدلالة على إمحاض النصح ) بناء على أنّ اللام فيه للاختصاص لا زائدة للدلالة على أنّ الغرض ليس غير النصح ، وليس النصح لغيرهم كما قيل ، والمراد بكون النصح ليس لغيرهم أن نفعه يعود عليهم لا عليه كقوله :ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍوهذا هو المستفاد من اللام بواسطة الاختصاص ، وأمّا كونه لا غرض له غير النصح في تبليغه ، فإمّا من ذكر النصح بعده أو لأن معناه كما قال الراغب : يتضمن الخلوص عما يخالفه من قولهم عسل ناصح أي خالص ، فلا يرد على الأوّل أن دلالة اللام عليه غير ظاهرة ، وعلى الثاني أنه لا وجه للحصر فيهم لا سيما ودعوة نوح عليه الصلاة والسّلام عامة لمن في عصره ، فتدبر ووجه التقرير لأنّ سعة علمه تقتضي تصديقه فيما أخبرهم به . قوله : ( من قدرته الخ ) فمن بيانية لما مقدمة عليه وفيه مضاف مقدر ، وعلى الوجه الثاني من ابتدائية ولا تقدير فيه ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 302 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي