لا تَعْلَمُونَ
صفات لرسول أو استئناف ، ومساقها على الوجهين لبيان كونه رسولا وقرأ أبو
شرح
اهتداء ولا ضلال ، وقال النحرير : متعقبا له إن كان القصد إلى مجرّد كون لكن يتوسط بين كلامين متغايرين نفيا وإثباتا فوجه السؤال والجواب ظاهر ، وأمّا إذا أريد بالاستدراك رفع التوهم الناشئ من الكلام السابق على ما هو المشهور ، وعلى ما قاله المصنف رحمه اللّه تعالى معنى الاستدراك أنّ الجملة التي يسوقها أولا يقع فيها وهم للمخاطب فيتدارك ذلك الوهم بإزالته ، كقولك زيد ليس بفقيه ولكنه طبيب ، ففي الكلام إشكال لأنّ نفي الضلالة ليس مما يقع فيه نفي كونه رسولا ، وعلى صراط مستقيم ، وما في الكتاب غير واف بحله بل ترك ما ذكره من التأويل أولى ، إذ يمكن أن يقال ربما يتوهم المخاطب عند نفي الضلالة انتفاء الرسالة أيضا ، لكن توهم انتفاء الهداية مما لا وجه له إذ من البعيد أن يقال نفي الضلالة ، ربما يوهم نفي سلوك الطريق المستقيم ، وحيث لا سلوك لا هداية ، كما لا ضلالة والظاهر أن المصنف رحمه اللّه تعالى لم يقصد سوى أنه عند نفي أحد المتقابلين قد سبق الوهم إلى انتفاء المقابل الآخر ، لا إلى انتفاء الأمور التي لا تعلق لها به ، فأول ما وقع في معرض الاستدراك بما يقابل الضلال مثلا يقال زيد ليس بقائم لكنه قاعد ، ولا يقال لكنه شارب إلا بعد التأويل بأنّ الشارب يكون قاعدا ، وقد قيل : إنّ القوم لما أثبتوا له الضلالة أرادوا به ترك دين الآباء ودعوى الرسالة ، فهو حين نفي الضلالة توهم منه أنه على دين آبائه ، وترك دعوى الرسالة ، فوقع الأخبار بأنه رسول ، وثابت على الصراط المستقيم استدراكا لذلك ، ولا خفاء في أن هذا ليس كلام الكتاب ، اه وما ذكره تحقيق بديع لكن المذكور في العربية كما نقله صاحب المغني أنّ للنحاة في الاستدراك ولزومه لها قولين : فقيل الاستدراك أن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لما قبلها سواء تغايرا إثباتا ونفيا أولا ، وقيل هو رفع ما يتوهم ثبوته ، وهو التحقيق كما يشهد به من تتبع موارد الاستعمال ، وما ذكره أوّلا مخالف للقولين إلا أن يرجع إليه بضرب من التأويل ، وقال بعض المتأخرين من علماء الروم : النظر الصائب في الاستدراك هنا أن يكون مثل قوله :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهمالخ وقوله :سوى أنه الضرغام لكنه الوبلأي ليس بي ضلالة وعيب ، لكني رسول من رب العالمين فليتأمّل ، ومحصل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أنها واقعة بين متغايرين بحسب التأويل ، وهي تفيد التأكيد في مثله ، كما صرح به النحاة فلا يرد السؤال الذي أورده بعضهم هنا ، وهو فإن قيل لا فائدة في الاستدراك لأنّ نفي الضلالة يستلزم الهدي ، قلنا المراد من الهدي الهداية الكاملة ، ونفي الضلالة لا يستلزمها . قوله : ( صفات لرسول أو استئناف ) قيل إذا كانت الجملة صفات جاز فيها التكلم لأنها خبر المتكلم كقوله :