شاء اللّه لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين
لِيُنْذِرَكُمْ
عاقبة الكفر والمعاصي
وَلِتَتَّقُوا
منهما بسبب الإنذار
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
بالتقوى ، وفائدة حرف الترجي التنبيه على أنّ التقوى غير موجب والترحم من اللّه سبحانه وتعالى تفضل وأنّ المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب اللّه تعالى
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلا ، وأربعين امرأة وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به
فِي الْفُلْكِ
متعلق بمعه أو بأنجيناه ، أو حال من الموصول أو من الضمير في معه
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بالطوفان
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
عمى القلوب غير مستبصرين وأصله عميين فخفف وقرىء عامين والأوّل أبلغ لدلالته على الثبات
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ
عطف على نوحا إلى قومه
هُوداً
عطف بيان لأخاهم ، والمراد به الواحد منهم كقولهم : يا أخا
شرح
والاستفهام للإنكار بمعنى لم كان ذلك ولا داعي له ، والكلام في تقدير المعطوف وعدمه معلوم مما مر ، وتفصيله في أول المغني وإن جاءكم بتقدير من لتعديته بها ، وفسر الذكر بما أرسل به كما قيل للقرآن ذكرا وبالمواعظة لأنها تذكير وقدّراسان في قوله على رجل المتعلق بجاء لأنه لا يقال جاء عليه بل جاء على يده أو على لسانه ، يعني بواسطته وقيل على بمعنى مع فلا حاجة إلى التقدير ، وقيل تعلق به لأنّ معناه أنزل أو لأنه ضمن معناه ، وقوله من جملنكم أو من جنسكم إشارة إلى أنّ من تبعيضية أو بيانية . وقوله : ( فإنهم الخ ) على الوجهين بيان للتعجب من كونه جاء على لسان رجل ، وليس مخصوصا بالثاني كما توهم ، وقوله من إرسال البشر أي من دعواه ، وعاقبة الكفر والمعاصي العذاب والعقاب ، وضمير منهما للكفر والمعاصي . قوله :
( بسبب لإنذار الخ ) أراد أنه سبب في نفسه لا أنّ الكلام دال عليه ، وكذا فيما بعده فلا يرد الاعتراض عليه بأنه لم يعتبر السببية ، وإلا لقيل فتنقوا مع أنه تابعه فيما بعده فورد عليه ما ورد فتأمّل . وقوله وفائدة حرف الترجي الخ وقيل هو جار على عبادة العظماء في وعدهم بلعل .
قوله تعالىفَأَنْجَيْناهُالخ الفاء للسببية باعتبار الإعراق لا فصيحة ، وفي الشعراء ثم أغرقنا لأنّ الإنجاء ثمة من قصدهم له كما ذكره هناك وقوله وهم من آمن به خصه بالبشر لمقابلته بإغراق المكذبين وإن كان معه بعض الحيوانات وقوله : ( وكانوا أربعين ) الخ أي الناجون فلا يخالفه ما هو في هود من أن من آمن به تسعة وسبعون . قوله : ( متعلق بمعه الخ ) أي يجوز أن يتعلق بما تعلق به الظرف الواقع صلة ، كما يجوز أن يكون صلة ومعه متعلق به ، أو متعلق بأنجينا وفي ظرفية أو سببية أو حال من الموصول متعلق بمقدر أي كائنين فيها ، أو حال من الضمير المستتر في الظرف ، والفرق بينه وبين الأول لفظا أن له متعلقا مقدرا على هذا ، ومعنى التصريح بالغية هذا بعد ما كانت ضمنا وفيه نظر . وقوله عمي القلوب بضم العين وسكون الميم جمع أعمى ، وبفتح العين وكسر الميم على أنه مفرد أو جمع سقطت نونه للإضافة . قوله : ( والأوّل أبلغ الخ ) فرق بين عم وعامي بأن عم صفة مشبهة تدل على الثبوت كفرح بخلاف عام فهو أبلغ ، وقيل عم لعمي البصيرة ، وعام لأعمى البصر وقيل هما سواء فيهما . قوله : ( عطف على نوحا إلى