تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
معمورة الأرض من رمل عالج إلى بحر عمان خوّفهم من عقاب اللّه ثم ذكرهم بأنعامه
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
قامة وقوّة
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
تعميم بعد تخصيص
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدّي إلى الفلاح
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
استبعدوا اختصاص اللّه بالعبادة والإعراض عما أشرك به آباؤهم إنهما كافي التقليد وحبا لما ألفوه ، ومعنى المجيء في أجئتنا إمّا المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب المدلول عليه بقوله أفلا تتقون
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فيه
قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ
قد وجب أو حق أو نزل عليكم على أنّ المتوقع
شرح
والثبوت ، ووقع في نسخة هنا وقرأ أبو عمرو أبلغكم بالتخفيف يعني من الأفعال والباقون بالتشديد في الموضعين ، وفي الأحقاف والتضعيف والهمزة للتعدية . قوله : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء ) إذ ظرف منصوب بآلاء المحذوف هنا بقرينة ما بعده لتضمنه معنى الفعل ، والذي اختاره الزمخشريّ أنه مفعول اذكروا ، أي اذكروا هذا الوقت المشتمل على هذه النعم الجسام ، كما مرج تفصيله في البقرة ، وهو أقرب مما مرّ لكنه مبنيّ على الاتساع في الظرف ، أو أنه غير لازم للظرفية ، والمشهور في النحو أنّ إذ وإذا لازمان للظرفية ، وفي الخلق يحتمل أنه بمعنى المخلوقين ، أي زداكم في الناس على أمثالكم بسطة أي قوّة ، وزيادة جسم لأنه روي أنّ أقصرهم كان ستين ذراعا ، وعالج موضع مشهور بكثرة الرمل ، وعمان بالضم والتخفيف بلد ينسب إليه البحر ، ووقع في نسخة شجر بشين معجمة وحاء مهملة ، وهو ساحل له ينسب إليه العنبر ، وعلى أنّ المراد الملك الإسناد إليهم مجاز لكونه من بعضهم ، وقوله خوفهم من عقاب اللّه هو من قوله تتقون كما فسره والنعم ظاهرة . قوله : ( آلاء اللّه ) هي نعمه جمع إلي بكسر الهمزة وسكون اللام ، كحمل وأحمال ، أو إلى بضم فسكون كقفل وأقفال ، أو إلى بكسر ففتح مقصورا كعنب وأعناب ، أو بفتحتين مقصورا كقفا وأقفاء ، وبهما ينشد قول الأعشى :أبيض لا يرهب الهزال ولا * يقطع رحمي ولا يخون إلىوقوله تعميم الخ أي مطلق آلاء اللّه لا قوله زادكم كما توهم . قوله : ( لكي يفضي الخ ) لما كان الفلاح لا يترتب على مجرّد ذكر النعم جعل ذكرها عبارة عما يلزمها من شكرها الذي من جملته عمل الأركان ، ولطاعة فالشكر عرفيّ وهو كناية . قوله : ( استبعدوا اختصاص الخ ) الاستبعاد مستفاد من الاستفهام وسوق الكلام والانهماك الإكثار والتقيد بالشيء ، وألفوه من الألف والمحبة ، وفي نسخة ألفوه بسكون اللام أي وجدوه . قوله : ( ومعنى المجيء الخ ) لما كان بين أظهرهم وفيهم أوّل بأنه كان في مكان معتزلا عنهم للعبادة أو لئلا يرى سوء صنيعهم ، فجاءهم حقيقة لينذرهم ، أو أنّ المراد به أجئتنا ونزلت علينا من السماء ، تهكما بناء على زعمهم أنّ المرسل من اللّه لا يكون إلا ملكا ، أو مجاز عن القصد إلى شيء ، والشروع فيه فإنّ