كالواقع
مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ
عذاب من الإرتجاس وهو الاضطراب
وَغَضَبٌ
إرادة انتقام .
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
أي في أشياء سميتموها آلهة وليس فيها معنى الإلهية لأنّ المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل ، وإنها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى إما بإنزال آية أو بنصب حجة بين أنّ منتهى حجتهم وسندهم أنّ الأصنام تسمى آلهة من غير دليل يدل على تحقق المسمى وإسناد الإطلاق إلى من لا يؤبه بقوله إظهار الغاية جهالتهم وفرط غباوتهم واستدل به على أنّ الاسم هو المسمى وأنّ اللغات توقيفية إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذمّ والإبطال بأنها أسماء مخترعة لم ينزل اللّه بها سلطانا وضعفهما ظاهر
فَانْتَظِرُوا
لما وضح الحق ، وأنتم مصرّون على العناد نزول العذاب
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
في الدين
بِرَحْمَةٍ مِنَّا
عليهم
وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي استأصلناهم
وَما كانُوا
شرح
جاء وقام وقعد وذهب تستعمله العرب كذلك تصويرا للحال ، فتقول قعد يفعل كذا وقام يشتمني ، وذهب يسبني قال :فاليوم إذ قمت تهجوني وتشتمنيكما فصله المرزوقي في شرح الحماسة . قوله : ( قد وجب أو حق أو نزل الخ ) يعني استعمال وقع المخصوص بنزول الأجسام في الرجس ، والغضب مجاز عن الوجوب بمعنى اللزوم من إطلاق السبب على المسبب ، كما أنّ الوجوب الشرعي كان بمعنى الوقوع فتجوّز به عما ذكر ، ويجوز أن يكون استعارة تبعية شبه تعلق ذلك بهم بنزول جسم من علو ، وهو المراد بقوله نزل عليكم كذا قيل والظاهر أنه يريد أنّ وقع بمعنى قضى وقدّر ، لأنّ المقدّرات تضاف إلى السماء ، وما قيل إنّ التجوّز في كلمة على لأنّ العذاب لقوّة الثبوت كأنه استعلاء ، أو لأنّ أكثر العذاب ينزل من صوب السماء ، فضمن معنى النزول فلا وجه له ، وقوله : ( على أنّ المتوقع ) وجه للتعبير بالمضيّ عما سيقع ولا يخفى لطف ، كالواقع هنا لقوله في النظم وقع ، فالتجوّز إما في المادة أو الهيئة ، والارتجاس والارتجاز بمعنى حتى قيل أنّ أحدهما مبدل من الآخر ، وأصل معناه الاضطراب ، ثم شاع في العذاب لاضطراب من حلّ به ، وفسر الغضب بالغضب الإلهي وإرادة الانتقام كما مرّ تحقيقه في الفاتحة لئلا يتكرّر مع ذكر العذاب قبله .
قوله : ( في أشياء سميتموها آلهة الخ ) جعل الأسماء عبارة عن الأصنام الباطلة ، كما يقال لما لا يليق ما هو إلا مجرّد اسم ، فالمعنى أتجادلونني في مسميات لها أسماء لا تليق بها ، فتوجه الدمّ للتسمية الخالية عن المعنى ، والضمير حينئذ راجع لأسماء وهي المفعول الأوّل للتسمية ، والثاني آلهة ولو عكس لزم الاستخدام ، وقوله ما نزل اللّه بها من سلطان أي حجة ودليل تهكم كما مرّ في قوله :أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناًفهو تعليق بالمحال ، وإليه يشير قوله