تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
إذا سمعها توقع وقوع ما صدّر بها ، ونوح ابن لملك بن متوشلخ بن إدريس أو نبيّ بعده بعث وهو ابن خمسين سنة أو أربعين
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي اعبدوه وحده لقوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
وقرأ الكسائي غيره بالكسر نعتا أو بدلا على اللفظ حيث وقع إذا كان قبل إله من التي تخفض ، وقرىء بالنصب على الاستثناء
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
إن لم تؤمنوا وهو وعيد ، وبيان للداعي إلى عبادته ، واليوم يوم القيامة أو يوم نزول الطوفان
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
أي الأشراف فإنهم يملؤون العيون رواء
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ
زوال عن الحق
مُبِينٍ
بين
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
أي شيء من الضلال بالغ في النفي كما بالغوا في الإثبات ، وعرّض لهم به
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ
شرح
فإما أن يكون قريبا من الحال فيؤتى بقد ، وإلا أتيت باللام وحدها ، فجوّزوا الوجهين باعتبارين ، وقال هنا : لقد بدون عاطف ، وفي هود والمؤمنين بعاطف قال الكرماني لتقدّم ذكره صريحا في هود وفي المؤمنين ضمنا في قوله :وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 22 ] لأنه أوّل من صنعها بخلاف ما هنا . قوله : ( لأنها مظنة التوقع ) هو معنى كلام الكشاف الذي قررناه ، ولا فرق بينهما كما توهم ، وفي شرح التسهيل بسط لهذه المسألة والاعتراض بقوله تعالى :تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّوهم لأنّ الكلام في الماضي ، والمراد بالتوقع توقع الأعلام به لأنه ماض . قوله : ( ونوح ابن لملك الخ ) لملك بفتحتين ولأمك كهاجر أبو نوح عليه الصلاة والسّلام ، ومتوشلح بوزن المفعول في المشهور ، وقيل هو بفتح الميم وضم المثناة الفوقية المشدّدة وسكون الواو وشين معجمة ولام مفتوحة ثم خاء معجمة . قوله : ( أوّل نبيّ الخ ) اعترض عليه بأنه يقتضي أنه أوّل الرسل ، وقد كان قبله شيث وإدريس عليهما الصلاة والسّلام ، وهو من خواص نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأجيب عنه بأنّ عموم الرسالة للثقلين ، وبقاء دعوته إلى يوم القيامة ، وأيضا إنه بعد الطوفان لم يكن في الأرض غير قومه ، وتفصيله في شرح البخاريّ لابن حجر . قوله : ( أي اعبدوه وحده ) فسره به لدلالة ما بعده عليه لأنّ الإله المعبود ، ولأنهم معترفون بعبادته ، وهي مع التشريك كلا عبادة ، وغيره قرئ بالحركات الثلاث ، بالنصب على الاستثناء ، والجر على النعت أو البدل من إله ، والرفع باعتبار محله . قوله : ( إن لم تؤمنوا ) كان الظاهر إن لم تعبدوا ، لكن لما كانت عبادته تستلزم الإيمان به قدّر ذلك ، وكون المراد باليوم يوم الطوفان لأنه أعلم بوقوعه إن لم يؤمنوا . قوله : ( أي الإشراف الخ ) الرواء بضم الراء المهملة والمدّ حسن المنظر ، وملء العيون مجاز عن زيادة حسنهم في النظر ، وقيل لأنهم ملوّن قادرون على ما يراد منهم من كفاية الأمور ، أو يملؤون المجالس باتباعهم . قوله : ( أي شيء من الضلال بالغ في النفي الخ ) في الكشاف الضلالة أخص من الضلال ، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال ليس بي شيء من الضلال ، كما لو قيل لك ألك تمر فقلت ما لي تمرة ، وفي المثل السائر الأسماء المفردة الواقعة على الجنس التي يفوق بينها وبين واحدها بتاء