بمشيئته ، وتيسيره عبر به عن كثرة النبات ، وحسنه وغزارة نفعه لأنه أوقعه في مقابلة
وَالَّذِي خَبُثَ
أي كالحرّة والسبخة
لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
قليلا عديم النفع ، ونصبه على الحال وتقدير الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا ، وقرىء يخرج أي يخرجه البلد فيكون إلا نكدا مفعولا ، ونكدا على المصدر أي ذا نكد ، ونكدا بالإسكان للتخفيف
كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
شرح
إحيائه ، ففيه ردّ على منكريه ، والأوّل أظهر لأنّ المتبادر من الآية كون التشبيه بين الإخراجين من كتم العدم ، والثاني يحتاج إلى تمحل تقدير الأحياء واعتبار جمع الأجزاء مع أنه غير معتبر في جانب المشبه به ، قلت قوله بردّ النفوس إلى موادّ أبدانها بعد جمعها يأبى حمله على الأوّل ، وهو المذهب الحق الذي اختاره المصنف فتأمّل ، تطريتها من المنقوص بمعنى تجديدها ، وموادّ بالتشديد جمع مادّة وقوله : ( فتعلمون ) بيان للمقصود من تذكر ذلك وتدبره بمقتضى المقام ، وقوله : ( بالقوى ) أي بسبب القوى أو بإظهار آثار القوى فلا يرد عليه أنّ القوى موجودة وإن لم تتعلق النفس بها ، فالوجه أن يقال بعد جمع أبدانها وتهيئتها لتعلق النفس وصلوحها للقوى والحواس فتدبر . قوله : ( الأرض الكريمة التربة ) إشارة إلى أنّ البلد بمعنى الأرض مطلقا كما في قوله :وبلدة مثل ظهر الترس موحشة * للجنّ بالليل في حافاتها زجلوأمّا استعمالها بمعنى القرية فعرف طار ، والكريمة التربة تفسير للطيب ، وكرمها كونها منبتة لاسباخا . قوله : ( بمشيئته وتيسيره ) هذا معنى إذن اللّه كما مرّ . قوله : ( عبر به عن كثرة النبات وحسنه الخ ) أي المراد من كونه طيبا أن يكون حسنا وافيا لكونه واقعا في مقابلة نكدا ، فالمطابقة معنوية ، وفي صحاح الجوهري نكدت الركية قل ماؤها ، ورجل نكد عسر ، وقيل : إنّ في الكلام حالا محذوفة ، أي يخرج واقيا حسنا بقرينة مقابله ، والغرارة بفتح الغين والزاي المعجمتين والراء المهملة الكثرة ، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المهملة أرض ذات حجارة سود ، والسبخة بكسر الباء أرض ذات ملح معروف . قوله : ( قليلا عديم النفع الخ ) تفسير نكد بالكسر ، لأنه يقال عطاء نكد أي قليل لا خير فيه ، وكذا رجل نكد قال :فأعط ما أعطيته طيبا * لا خير في المنكود والناكدوقال :لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافها نكداونصبه على الحال أو صفة مصدر محذوف أو معطوف على الطيب فيكون البلد عاما ، ويخرج أصله يخرج نباته كما قدّره المصنف رحمه اللّه تعالى ، أو التقدير وبنات الذي خبث الخ وقال الطيبي : والذي خبث إشارة إلى أنّ أصل الأرض أن تكون طيبة منبتة ، وخلافه طار لعارض ، كما أنه مثال للإنسان الذي الأصل فيه أن يكون على الفطرة ، وقوله : ( ونكدا ) على المصدر أي قرئ نكدا بفتحتين على زنة المصدر ، والنصب أيضا على أنه مصدر أي خروجا