والدبور تفرقه
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ
أي حملت واشتقاقه من القلة فإنّ المقل للشيء يستقله
سَحاباً ثِقالًا
بالماء جمعه لأنّ السحاب جمع بمعنى السحائب
سُقْناهُ
أي السحاب ، وإفراد الضمير باعتبار اللفظ
لِبَلَدٍ مَيِّتٍ
لأجله أو لاحيائه ، أو لسقيه وقرىء ميت
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ
بالبلد أو بالسحاب أو بالسوق أو بالريح وكذلك
فَأَخْرَجْنا بِهِ
ويحتمل فيه عود الضمير إلى الماء وإذا كان للبلد فالباء للإلصاق في الأوّل وللظرفية في الثاني ، وإذا كان لغيره فهي للسببية
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
من كل أنواعها
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى
الإشارة فيه إلى إخراج الثمرات ، أو إلى إحياء البلد الميت ، أي كما نحييه بإحداث القوّة النامية فيه وتطريتها بأنواع النبات والثمرات تخرج الموتى من الأجداث ، ونحييها بردّ النفوس إلى موادّ أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
فتعلمون أنّ من قدر على ذلك قدر على هذا
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
الأرض الكريمة التربة
يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
شرح
الرياح مبشرات لينشرها بالمطر ، وقد روي بضمهما أيضا وهي مروية عن عاصم رحمه اللّه وقوله مصدر بشره أي بالتخفيف ، بمعنى بشره المشدّد ، وباشرات بمعنى مبشرات ، وقوله وبشري أي وقرئ بشري كرجعي وهو مصدر أيضا من البشارة ، وقوله قدّام رحمته تقدّم تحقيقه وفسر الرحمة بالمطر ، كما أثبته بعض أهل اللغة ، ولا يلتفت إلى قول ابن هشام في بعض رسائله إنه لم يثبت مجيء الرحمة بمعنى المطر ، وقوله : ( تدرّه ) بالدال المهملة أي تنزل مطره من الدر بمعنى اللبن مجازا . قوله : ( حملت واشتقاقه من القلة ) وفي نسخة حملته وحقيقة أقله جعله قليلا أو وجده قليلا ، والمراد به ظنه قليلا كأكذبه إذا جعله كاذبا في زعمه ، ثم استعمل بمعنى حمله لأنّ الحامل يستقل ما يحمله ، ومنه القلة والمقل بمعنى الحامل ، وقوله يستقله أي يعدّه قليلا ، وحتى غاية لقوله : يرسل والسحاب اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة وهو يذكر ويؤنث ويفرد وصفه ويجمع ، وأهل اللغة تسمية جمعا فلذا روعي فيه الوجهين في وصفه وضميره . قوله : ( لأجله أو لإحيائه أو لسقيه الخ ) قال أبو حيان رحمه اللّه اللام في لبلد لام التبليغ ، كما في قلت لك ، وفرق بين قولك سقت لك مالا وسقت لأجلك مالا فإنّ الأوّل معناه أوصلته لك أو أبلغتكه ، والثاني لا يلزم منه وصوله إليه وقوله : ( لإحيائه ) الخ اللام فيهما أيضا للتعليل ، وميت قرئ مشدّدا ومخففا كما ذكره المصنف . قوله : ( بالبلد أو بالسحاب الخ ) أي يجوز في الضميرين المذكورين أن يعودا على كل مما ذكر قبلهما صريحا أو ضمنا ، وجعله الباء للإلصاق لأنّ الإنزال ليس في البلد بل المنزل ، ولذا جوّز فيه الظرفية كما في رميت الصيد بالحرم ، والسببية شاملة للسبب القريب والبعيد ، وعود الضمير على الماء لقربه ، ولا يضره تفكيك الضمائر لأنه مع القرينة حسن . قوله : ( من كل أنواعها ) لما كان الاستغراق غير مراد ولا واقع ، وكان المراد التكثير ، وقيل أنّ الاستغراق عرفي . قوله : ( الإشارة فيه إلى إخراج الثمرات ) قيل فيه إشارة إلى طريقتي القائلين بالمعاد الجسماني في إيجاد البدن ثم إحيائه بعد انعدامه ، أو ضم بعض أجزائه إلى بعضها على النمط السابق بعد تفرقها ثم