فيه وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء أن يقول اللهمّ إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل » ثم قرأ إنه لا يحب المعتدين
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالكفر والمعاصي
بَعْدَ إِصْلاحِها
بعث الأنبياء وشرع الأحكام
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً
ذوي خوف من الردّ لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم وطمع في إجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة ، وتذكير قريب لأنّ الرحمة بمعنى الرحم أو لأنه صفة محذوف أي أمر قريب ، أو على تشبيه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول والذي هو مصدر كالنقيض ، أو للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ الريح على
شرح
تعين الأسرار في الدعاء اقترانه بالتضرّع في الآية فالإخلال به كالإخلال بالضراعة إلى اللّه في الدعاء ، وإنّ دعاء لا تضرع ولا خشوع فيه لقليل الجدوى ، وكذا ما لا يصحبه الوقار ، وكثيرا ما نرى الناس يعتمدون الصياح في الدعاء ، خصوصا في الجوامع ، ولا يدرون أنهم جمعوا بين بدعتين رفع الصوت في الدعاء وفي المسجد ، وربما حصلت للعوام حينئذ رقة لا تحصل مع الخفض ، وهي شبيهة بالرقة الحاصلة للنساء والأطفال ، خارجة عن السنة ، وسمة السلف الواردة في الآثار ، والتضرّع بمعنى التذلل من الضراعة ، وحمل التضرّع والخفية هنا على معنيين متقاربين ، وهما التذلل مع الإخفاء ، وفسرهما في الأنعام بمعلنين ومسرين ، فجعل التضرّع مقابلا للخفية ، قيل لأنّ المراد هناك حكاية دعائهم لا الأمر به . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) « 1 » رواه أبو داود وأحمد في مسنده . قوله : ( ولا تفسدوا في الأرض ) قال أبو حيان رحمه اللّه : هذا نهي عن وقوع الفساد في الأرض ، وإدخال ماهيته في الوجود بجميع أنواعه من إفساد النفوس والأموال والأنساب والعقول والأديان ، ومعنى بعد إصلاحها بعد أن أصلح اللّه خلقها على الوجه الملائم لمنافع الخلق ومصالح المكلفين ، اه وهو معنى كلام المصنف .
قوله : ( ذوي خوف من الردّ لقصور أعمالكم الخ ) أي هما حالان بمعنى خائفين وطامعين ، ويجوز أن يكونا مفعولين لأجلهما ، وسيأتي تفصيله في قوله :يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً[ سورة الرعد ، الآية : 12 ] وقوله ترجيح للطمع الخ لأنّ المؤمن بين الرجاء والخوف ، ولكنه إذا رأى سعة رحمته وسبقها غلب الرجاء عليه ، وما يتوسل به إلى الإجابة هو الإحسان في القول والعمل ، وهو يؤخذ من التعليق بالمشتق كما مرّ . قوله : ( وتذكير قريب الخ ) توجيه لتذكيره مع أنه خبر عن مؤنث ، ولهم في تأويله وجوه تبلغ خمسة عشر وجها ، منها ما ذكره المصنف أنّ الرحمة بمعنى الرحم بضم الراء وسكون الحاء وضمهما بمعنى الرحمة ، قال
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1480 وأحمد 1 / 172 و 183 والطبراني في الدعاء 55 و 56 من حديث سعد بن أبي وقاص واللفظ لأحمد والطبراني .