تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الوحدة
بُشْراً
جمع نشور بمعنى ناشر ، وقرأ ابن عامر نشرا بالتخفيف حيث وقع وحمزة والكسائيّ نشرا بفتح النون حيث وقع على أنه مصدر في موقع الحال بمعنى ناشرات ، أو مفعول مطلق ، فإنّ الإرسال والنشر متقاربان وعاصم بشرا وهو تخفيف بشر جمع بشير ، وقد قرىء به وبشرا بفتح الباء مصدر بشره بمعنى باشرات أو للبشارة ، وبشرى
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
قدام رحمته يعني المطر فإنّ الصبا تثير السحاب ، والشمال تجمعه والجنوب تدره
شرح
تعالى :وَأَقْرَبَ رُحْماً[ سورة الكهف ، الآية : 81 ] وفي نسخة بمعنى الترحم كما ذكره غيره أيضا ، أو الخبر محذوف وهذا صفته أي أمر قريب ، أو حمل فعيل بمعنى فاعل كما هنا على فعيل بمعنى مفعول الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث عند أمن اللبس ، وقال الكرماني أنه بمعنى مفعول أي مقربة وضعف بأنه لا ينقاس خصوصا من غير الثلاثي ، أو هو محمول على فعيل الوارد في المصادر ، فإنه للمذكر والمؤنث أيضا كالنقيض بالنون والقاف والضاد المعجمة ، وهو صوت الرحل ونحوه ، وقيل إنه للفرق بين قريب في يالنسب وغيره ، وهو قول الفراء فإنه قال فلانة قريبة مني لا غير ، وفي المكان وغيره يجوز الوجهان ، وقال الزجاج : إنه خطأ ، وقيل إنّ فعيلا للنسب كلابن وتأمر وهو ضعيف ، وتفصيله في الأشباه والنظائر النحوية ، وقراءة الريح على الوحدة مع جمع نشرا لأنه اسم جنس صادق على الكثير فهو في المعنى جمع . قوله : ( جمع نشور بمعنى ناشر الخ ) أي نشرا بضم النون والشين جمع نشور بفتح النون ، بمعنى ناشر وفعول بمعنى فاعل ، بطرد جمعه عليه كصبور وصبر ، ولم يقل إنه جمع ناشز كبازل وبزل ، لأنّ جمع فاعل على فعل شاذ ، وناشر اختلف في معناه هنا ، فقيل هو على النسب ، إما على أنّ النشر ضدّ الطي ، وإما على أنّ النشر بمعنى الإحياء لأنّ الريح توصف بالموت والحياة كقوله :إني لأرجو أن تموت الريح * فأقعد اليوم وأستريحكما يصفها المتأخرون بالعلة والمرض ، ولقد تلطف القائل في شدّة الحرّ :أظنّ نسيم الروض مات لأنه * له زمن في الروض وهو عليلوقيل هو فاعل من نشر مطاوع أنشر اللّه الميت فنشر وهو ناشر كقوله :حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشروقيل ناشر بمعنى منشر أي محيي ، وقيل فعول هنا بمعنى مفعول كرسول ورسل ، إلا أنه نادر مفرده وجمعه ، وقراءة ابن عامر بضم النون وسكون الشين بعد ما كانت مضمومة للتخفيف المطرد في فعل بضمتين . قوله : ( بفتح النون ) أي وسكون الشين مصدر بمعنى ناشرات ، وفي الكشاف بمعنى منتشرات ، لما مرّ من معاني نشر أو نصبه على الحالية ، أو هو مفعول مطلق لأرسل من معناه ، كجلس قعودا ورجع القهقرى . قوله : ( وعاصم بشرا الخ ) أي بضم الموحدة وسكون الشين ، وأصلها الضم جمع بشير كنذير ونذر ثم خفف بالتسكين ، وهي بمعنى يرسل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 295 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي