حمزة والكسائيّ ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد فيه وفي الرعد للدلالة على التكرير
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء والحثيث فعيل من الحث وهو صفة مصدر محذوف أو حال من الفاعل بمعنى حاثا أو المفعول بمعنى محثوثا
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
بقضائه وتصريفه ونصبها بالعطف على السماوات ، ونصب مسخرات على الحال ، وقرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
فإنه الموجد والمتصرف
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
تعالى بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية وتحقيق الآية واللّه سبحانه وتعالى أعلم أنّ الكفرة كانوا متخذين أربابا فبين لهم إنّ المستحق للربوبية واحد وهو اللّه سبحانه وتعالى لأنه الذي
شرح
منهما بالآخر من غير تكلف ومخالفة لقواعد العربية فتدبره فإنه دقيق ، وبالتأمّل حقيق ، وقوله :
( ولذلك قرئ الخ ) فإنّ هذه القراءة تدلّ على العكس ، وسيأتي لهذا تحقيق في سورة الرعد ويس إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( يعقبه سريعا كالطالب الخ ) أي الليل لأنه المحدّث عنه ، والحث الإعجال والسرعة في الحمل على فعل الشيء كالحض ، يقال حثثته فهو حثيث ومحثوث . قوله : ( بقضائه وتصريفه ) تفسير للأمر ، وفي الكشاف بمشيئته وتصريفه وسماه أمرا على التشبيه ، أي على سبيل الاستعارة إذ جعل هذه الأشياء لكونها تابعة لتدبيره وتصريفه كما يشاء ، كأنهنّ مأمورات منقادة لأمره ، ويصح حمله على ظاهره كما في قوله تعالى :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ سورة يس ، الآية : 82 ] على تفسير أي هذه الأجرام العظيمة والمخلوقات البديعة مذللة منقادة لإرادته ، وقوله وقرأ ابن عامر رحمه اللّه كلها لو قال وقرأها كلها كان أحسن ، وفي القراءة الأولى جوّز تقدير جعل ونصبها به ، ومسخرات مفعول ثان . قوله : ( فإنه الموجد والمتصرف ) إشارة إلى الحصر المستفاد من تقديم الظرف ، وفيه لف ونشر مرتب ، فالموجد للخلق والمتصرف للأمر ، والفاء للتفريع أو التفسير . قوله : ( تبارك اللّه ) قال الإمام رحمه اللّه البركة لها تفسيران أحدهما البقاء والثبات ، والثاني كثرة الآثار الفاضلة ، فإن حملته على الأوّل فالثابت الدائم هو اللّه ، وإن حملته على الثاني فكل الخيرات والكمالات من اللّه ، فلهذا لا يليق هذا الثناء إلا بحضرته ، وقوله : ( بالوحدانية ) قيل أخذه مما قبله ، لأنه لما اختص الخلق والتصرف به تعالى لزم انحصار الألوهية والربوبية فيه ، ولا حاجة إليه فإنه مصرح به في قوله :إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 54 ] الخ وهذا ختام ملاحظ فيه مطلعه ، فلله درّ المصنف رحمه اللّه تعالى في دقة نظره .
قوله : ( وتحقيق الآية الخ ) قال الإمام رحمه اللّه شرح خلق السماوات بقوله فقضاهنّ سبع سماوات في يومين ، ثم قال وأوحى في كل سماء أمرها ، فدلّ على أنه خص كل فلك بلطيفة نورانية من عالم الأمر ، فكذلك قال في هذه الآية بعد خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، فهو دالّ على أنّ كل واحد من الشمس والقمر والنجوم مخصوص بشيء روحاني من عالم الأمر ، ثم قال :أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُإشارة إلى أنّ كل ما سوى اللّه