تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
تركوه ترك الناسي
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
أي قد تبين أنهم جاؤوا بالحق
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
اليوم
أَوْ نُرَدُّ
أو هل نردّ إلى الدنيا وقرىء بالنصب عطفا على فيشفعوا أو لأنّ أو بمعنى إلى أن فعلى الأوّل المسؤول أحد الأمرين الشفاعة أو ردّهم إلى الدنيا وعلى الثاني أن يكون لهم شفعاء إما لأحد الأمرين ، أو لأمر واحد وهو الردّ
فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
جواب الاستفهام الثاني وقرىء بالرفع أي فنحن نعمل
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بصرف أعمارهم في الكفر
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
بطل عنهم فلم ينفعهم
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أي في ستة أوقات كقوله ومن يولهم يومئذ دبره ، أو في مقدار ستة أيام ، فإنّ اليوم المتعارف زمان طلوع الشمس إلى غروبها ، ولم يكن حينئذ وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
استوى
شرح
فيهم أقواما يشكون ويتوقعون ، قيل يأباه تخصيص التبين بالصدق إلا أن يقال أنّ الذي تبين لهم ذلك وقوله : ( تركوه ترك الناسي ) إشارة إلى ما مرّ تحقيقه . قوله : ( أي قد تبين أنهم الخ ) فسره به لأنه يترتب عليه طلب الشفاعة ولأنه هو الواقع فيه ، وقوله أو هل نردّ إشارة إلى أنه معطوف على الجملة الاسمية ، أو الظرفية ومن مزيدة في المبتدأ أو في الفاعل بالظرف وقراءة النصب عطف على يشفعوا المنصوب في جواب الاستفهام أو أنّ أو بمعنى إلى أن أو حتى أنّ على ما اختاره الزمخشريّ . وقوله فعلى الأوّل أي قراءة الرفع لعطفه على ما قبله المسؤول أحد الأمرين الشفاعة أو الردّ إلى الدنيا ودار التكليف ليتلافوا ما فات ، وعلى الثاني أي النصب بأن يكون لهم شفعاء في الخلاص مما هم فيه ، أما بالشفاعة في العفو عنهم ، أو الرد فالشفاعة لأحد الأمرين إن كانت أو عاطفة لأمر واحد إذا كانت بمعنى إلى إذ معناه يشفعون إلى الردّ وبهذا اندفع ما قيل إنّ المقابلة بين الشفاعة بغير الردّ وبين الردّ غير ظاهرة لأنه أثر الشفاعة ونتيجتها ، فالوجه أن تكون الشفاعة حينئذ كناية عن المغفرة ، والمعنى فتغفر بالشفاعة أو تردّ . قوله : ( جواب الاستفهام الثاني الخ ) الثاني صفة جواب أو الاستفهام أي في أحد الوجوه وهو رفع نردّ بالعطف فإنه في حكم استفهام ثان أو نصبه بالعطف على تردّ مسبب عنه وأما قراءة الرفع فعلى لوجوه كلها ، وضل بمعنى غاب وفقد ، والمراد هنا أنه بطل ولم يفدهم شيئا . قوله : ( أي في ستة أوقات ) اليوم في اللغة مطلق الوقت ، فإن أريد هذا فالمعنى ما ذكر ، وإن أريد المتعارف فاليوم إنما كان بعد خلق الشمس والسماوات فيقدّر فيه مضاف ، أي مقدار ستة أيام ، وقوله دليل للاختيار ظاهر لأنه لو كان بالإيجاب لصدر دفعة واحدة ، وقيل لأنّ عدوله إلى التدريج مع القدرة على خلافه يقتضي ذلك ، وقيل إنّ في دلالته عليه خفاء ، وأما كون الفعل موجبا مشروطا مما يوجد وقتا فوقتا فقيل مآله إلى التسلسل أو ثبوت الاختيار ، واعتبار النظار بناء على تقدّم خلق الملائكة عليها ، أو المراد أصحاب النظر والبصيرة من العقلاء المعترفين بالشرع إذا سمعوه . قوله : ( استوى أمره أو استولى الخ ) في الكلام الاستواء من الصفات