تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
به
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
نفعل بهم فعل الناسين فنتركهم في النار
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
فلم يخطروه ببالهم ، ولم يستعدّوا له
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
وكما كانوا منكرين أنها من عند اللّه
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ
بينا معانيه من العقائد والأحكام ، والمواعظ مفصلة
عَلى عِلْمٍ
عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما ، وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى عالم بعلم أو مشتملا على علم فيكون حالا من المفعول ، وقرىء فضلناه أي على سائر الكتب عالمين بأنه حقيق بذلك
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
حال من الهاء
هَلْ يَنْظُرُونَ
هل ينتظرون
إِلَّا تَأْوِيلَهُ
إلا ما يؤول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
شرح
حرام على عينيّ أن يطعما الكرىلأنّ الدار ليست بدار تكليف فهو استعارة كما صرح به المصنف رحمه اللّه تعالى ، ولو جعل من قبيل المشعر جاز ، ولكن الأوّل أبلغ والتصدية التصفيق كما مرّ والفرق بين اللهو واللعب مر تفصيله في الأنعام ، فإن أردت فانظره . قوله : ( نفعل بهم فعل الناسين ) يعني أنه تمثيل فشبه معاملته تعالى مع هؤلاء بالمعاملة مع من لا يعتد به ويلتفت إليه ، فينسى لأنّ النسيان لا يجوز على اللّه تعالى والنسيان يستعمل بمعنى الترك كثيرا في لسان العرب ويصح هنا أيضا فيكون استعارة تحقيقية أو مجازا مرسلا ، وكذا نسيانهم لقاء اللّه أيضا ، لأنهم لم يكونوا ذاكري اللّه حتى ينسوه ، فشبه عدم إخطارهم لقاء اللّه والقيامة ببالهم وقلة مبالاتهم بحال من عرف شيئا ثم نسيه ، وليست الكاف للتشبيه بل للتعليل ، ولا مانع من التشبيه أيضا إلا قوله ما كانوا بآياتنا الخ . وقوله من العقائد الخ ، أدرج القصص في المواعظ لأنّ السعيد من اتعظ بغيره . قوله : ( عالمين بوجه تفصيله الخ ) إشارة إلى أنّ على علم وتنكيره للتعظيم حال من الفاعل وأنه يقتضي أنّ ما فعله محكما متقنا كما يفعل العالم بما يفعله ، وحينئذ يقتضي أنه تعالى يعلم بصفة زائدة على الذات وهي صفة العلم لا عين ذاته كما يقوله الفلاسفة ومن ضاهاهم في ذلك ، أو حال من المفعول . وقوله : ( وقرئ فضلناه ) أي بالضاد المعجمة وهي قراءة ابن محيصن ، وقوله : ( في هذه القراءة عالمين ) إشارة إلى أنه حال من الفاعل على هذه القراءة لأنه أنسب وإن جاز أن يكون حالا من المفعول أيضا وفيه نظر فلعله اكتفى بأحد الوجهين ليعلم الآخر بالمقايسة ، فتدبر . قوله : ( حال من الهاء ) وجوّز فيه أن يكون مفعولا لأجله ، وجوّز فيه أن يكون حالا من الكتاب لتخصيصه بالوصف ، وقرئ بالجرّ على البدلية من علم والرفع على إضمار المبتدأ . قوله : ( ينتظرون الخ ) يعني النظر هنا بمعنى الانتظار لا بمعنى الرؤية ، وقوله ما يؤول إليه أمره إشارة إلى أنّ التأويل بمعنى العاقبة وما يقع في الخارج ، وهو أصل معناه ويطلق على التفسير أيضا ، والمعنى أنهم قبل وقوع ما هو محقق كالمنتظرين له لأنّ كل آت قريب فهم على شرف ملاقاة ما وعدوا به فلا يقال كيف ينتظرونه مع جحدهم فإنهم وإن جحدوه إلا أنهم بمنزلة المنتظرين وفي حكمهم من حيث أنّ تلك الأحوال تأتيهم لا محالة ، وما يقال إنّ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 289 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي