الأخيرة أو فقيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة بفضل اللّه سبحانه وتعالى بعد أن حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا وقيل : لما عيروا أصحاب النار أقسموا أنّ أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال اللّه سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة : أهؤلاء الذين أقسمتم وقرىء أدخلوا ودخلوا على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم لا خوف عليكم
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
أي صبوه وهو دليل على أنّ الجنة فوق النار
أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة أو من الطعام كقوله :
علفتها تبنا وماء باردا
قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
منعهما عنهم منع المحرّم عن المكلف
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
كتحريم البحيرة والتصدية والمكاء حول البيت ، واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به ، واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب
شرح
رجال بقوم علت درجاتهم الخ . لا بالمحبوسين في الأعراف لأنّ المناسب إدخالهم أنفسهم الجنة لا أمرهم غيرهم بالدخول فيها ، وقيل موافقته للأول بتأويل ادخلوا بدوموا على الدخول ، ويحتمل أن يكون كونهم على الأعراف قبل دخول بعض أهل الجنة الجنة ، وفيه تأمّل . وقوله :
( بعد ) متعلق بقيل ، وقوله : ( وقالوا لهم ما قالوا ) أي من الاستعاذة والسّلام . قوله : ( وقيل لما عيروا الخ ) عطف بحسب المعنى على قوله من تتمة قولهم ، أي لما عير أصحاب الأعراف أصحاب النار أقسم أصحاب النار أنّ أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة ، فقال اللّه تعالى أو بعض الملائكة خطابا لأهل النار أهؤلاء الذين أقسمتم باللّه مشيرا إلى أصحاب الأعراف ، ثم وجه اللّه تعالى خطابه إلى أصحاب الأعراف فقال ادخلوا الخ . فيكون هؤلاء متأنفا لا من تتمة قولهم للرجال وهو على الوجه الأوّل في تفسير رجال ولذا قابله به . قوله : ( وقرئ ادخلوا ودخلوا ) أي بالمزيد المجهول أو المجرّد المعلوم وحينئذ كان الظاهر لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فلذا قدر أنه مقول قول محذوف هو حال ليتجه الخطاب ويرتبط الكلام ، وقرئ ادخلوا بأمر المزيد للملائكة أيضا . قوله : ( أي صبوه ) فإنّ أصل معنى الفيض صبّ المائعات وقوله وهو دليل الخ أي لظاهر النظم ولفظ على وليس دليلا قطعيا حتى يبحث فيه ، وقوله من سائر الأشربة كاللبن فسره به ليتعلق به الإفاضة من غير تأويل فإن فسر بالطعام يقدر للثاني عامل أو يؤول الأوّل بما يعمهما كألقوا أو يضمن ما يعمل في الثاني أو يجعل من المشاكلة كما عرف في العربية ، وقوله : ( علفتنا تبنا وماء باردا ) تمامه :حتى شتت همالة عيناهاقوله : ( منعهما عنهم منع المحرم عن المكلف ) يعني أنّ التحريم بمعنى المنع كما في قوله :