الوجه الأوّل ، ومن أصحاب على الوجه الثاني
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا
نعوذ باللّه
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي في النار
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
من رؤساء الكفرة
قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
كثرتكم أو جمعكم المال
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
عن الحق ، أو على الخلق وقرىء تستكثرون من الكثرة
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
من تتمة قولهم للرجال والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أنّ اللّه لا يدخلهم الجنة
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة ، وقالوا لهم ادخلوها وهو أوفق للوجوه
شرح
الخ ) بيان الحاصل المعنى لا أن في الكلام شرطا مقدرا وفي الدرّ المصون أنه إشارة إلى أنه جزاء شرط محذوف ، والداعي له مراعاة قوله وإذا صرفت أبصارهم . قوله : ( حال من الواو ) وفي الكشاف استئناف أو صفة رجال وضعف بالفصل . وقوله : ( على الوجه الأوّل ) أي في تفسير رجال الأعراف بمن حبس بين الجنة والنار . وأما على بقية الوجوه فهو حال من أصحاب الجنة لأنه لا يناسب قوله لم يدخلوها وهم يطمعون إلا أنه قيل إن يطمعون بمعنى يعلمون ويتيقنون وهو بهذا المعنى منقول عن أهل اللغة ، وبه فسر قوله والذي أطمع أن يغفر لي أي أعلم أو يحرصون . وأمّا جملة وهم يطمعون فحال من واو لم يدخلوها بعد تسليط النفي أي كانوا طامعين حال دخولهم الجنة لا قبله ، فتأمل وتلقاء في الأصل مصدر وليس في المصادر تفعال بكسر التاء غير تلقاء وتبيان ، ثم استعمل ظرف مكان بمعنى جهة اللقاء والمقابلة فنصب على الظرفية . وفي قوله صرفت إشارة إلى أنهم لم يلتفتوا إلى جهة النار إلا مجبورين على ذلك لا باختيارهم ، لأنّ مكان الشرّ محذور ، ولذا استعاذوا منه وقوله من رؤساء الكفرة كأبي جهل بيان لقوله رجالا . وما في ما أغنى استفهامية للتقريع والتوبيخ ويجوز أن تكون نافية ، والجمع بمعنى الكثرة استعمال له في كماله ، وعلى الثاني هو مصدر مفعوله مقدر وهو أنسب لعدم تكريره مع ما بعده . وما في ما كنتم مصدرية لعطفه على المصدر . قوله : ( من تتمة قولهم الخ ) فهو في محل نصب مفعول القول أيضا أي قالوا ما أغنى وقالوا أهؤلاء الخ . وجوّز فيه أن يكون جملة مستقلة غير داخلة في حيز القول ، والمشار إليه على الأوّل هم أهل الجنة .
والقائلون هم أهل الأعراف والمقول لهم أهل النار ، والمعنى قال أهل الأعراف لأهل النار أهؤلاء الذين في الجنة اليوم هم الذين كنتم تحلفون أنهم لا يدخلونها وادخلوا الجنة بمعنى قالوا لهم أو قيل لهم ادخلوا الجنة وعلى الاستئناف اختلف في المشار إليه فقيل هم أهل الأعراف ، والقائل ملك مأمور بذلك ، والمقول له أهل النار وقيل المشار إليه أهل الجنة والقائل الملائكة والمقول له أهل النار ، وقيل المشار إليهم هم أهل الأعراف وهم القائلون أيضا والمقول لهم الكفار وادخلوا الجنة من قول أهل الأعراف أيضا أي يرجعون فيخاطب بعضهم بعضا ولا ينالهم الخ جواب القسم . قوله : ( أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة الخ ) أي ومعنى ادخلوا دوموا فيها غير خائفين ولا محزونين ، وقوله وهو أوفق للوجوه إلا خيرة هي تفسير