لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك : رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه أو ظرفا مستقرّ وقع خبرا بمعنى أنه سبحانه وتعالى لكمال علمه بما فيهما كأنه فيهما ،
شرح
سؤال ، ورجحه الفاضل وغيره لأن تقدير السؤال تكلف . قوله : ( ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه ) وكتب الفاضل المدقق هنا نقلا عن الإمام التمرتاشي في الإيمان أنه إذا ذكر ظرف بعد فعل له فاعل ومفعول ، كما إذا قلت إن ضربت زيدا في الدار أو في المسجد فإن كانا معا فيه فالأمر ظاهر ، وإن كان الفاعل فيه دون المفعول أو بالعكس فإن كان الفعل مما يظهر أثره في المفعول كالضرب والقتل والجرح فالمعتبر كون المفعول فيه وإن كان مما لا يظهر أثره فيه كالشتم فالمعتبر كون الفاعل فيه ، فلذا قال : بعض الفقهاء لو قال إن شتمته في المسجد أو رميت إليه فشرط حنثه كون الفاعل فيه ، وإن قال إن ضربته أو جرحته أو قتلته أو رميته فشرطه كون المفعول فيه وهو محل الرمي الأول بمعنى إرسال السهم من القوس بنيته وذلك مما لا يظهر له أثر في المحل ، ولا يتوقف على وصوف فعل الفاعل فيعدّ من قبيل الأوّل والرمي الثاني إرسال السهم ، أو ما يضاهيه على وجه يصل إلى المرمى إليه فيجرحه أو يوجعه ويؤلمه ولذلك يكون من القبيل الثاني ، والإمام البزازي لعدم وقوفه على هذا الفرق الذي نبهوا عليه قال وفي كل فعل له أثر في المحلوف كالشتم والرمي يعتبر كون المحلوف عليه في المسجد لا الحالف والطحاوي جعل الرمي كالشتم وهذا في استعمال العرف ، وأما في العربية فلم نر فيه تفصيلا وكلامهم هنا يخالفه لأنّ العلم لا يظهر له أثر في المعلوم ، ولذا قيل إنه لا يصح قياس النظم بالمثال لأنّ الرمي له أثر في المحل دون العلم ، وقيل في وجهه إنّ العالم إذا لم يكن له مكان أصلا لم يصح نسبة علمه إليه بالحصول فيه لكن إذا كان علمه متعلقا بما فيه صار كأنّ العلم فيه فجاز جعله ظرفا له ، وأمّا ما ذكره من المثال فوجهه أنّ الرمي شيء ممتدّ من انفصال ما به الرمي من السهم وغيره إلى آن الوصول إلى المرمى فبعض أجزاء ذلك الرمي الممتد لما وقع في الحرم جاز جعله ظرفا له ، ومن هذا ظهر صحة أن يقال رميت الصيد في الحل باعتبار ما وقع فيه من أجزاء ذلك الممتد ، وأما إذا أريد بالرمي حدوثه ، فالصحة منحصرة في هذا القول باعتبار جزئه الأوّل فقط فتأمل اه ، وهو غير سديد إذ لا يوافق استعمال اللغة ولا العرف وما ذكره من كون الفاعل لا يحويه مكان لا يوافق ما مثل به المصنف رحمه اللّه وما تكلفه له لا وجه له مع ما في تعبيره من الخلل ، ولهذا المقام تحقيق لعل اللّه يمن به في محله . قوله : ( أو ظرف مستقر وقع خبرا الخ ) إمّا خبر بعد خبر إن كان اللّه خبرا وإن كان بدلا فظاهر ، وقوله : كأنه فيهما الخ قيل يعني أنّ الآية الكريمة من التشبيه البليغ كزيد أسد والمعنى اللّه كائن في السماوات والأرض بحذف حرف التشبيه للمبالغة ، وقال النحرير معنى كونه فيهما أنه عالم بما فيهما على التشبيه والتمثيل يعني الاستعارة التمثيلية شبهت حالة علمه بهما بحالة كونه فيهما لأنّ العالم إذا كان في مكان كان عالما به وبما فيه بحيث لا يخفى عليه شيء منه وفيه بحث إذ لا يظهر وجه الشبه الجامع