تعالى
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
أو بين الجنة والنار ليمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى
وَعَلَى الْأَعْرافِ
وعلى أعراف الحجاب أي أعاليه وهو السور المضروب بينهما جمع عرف مستعار من عرف الفرس ، وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فإنه يكون لظهوره أعرف من غيره
رِجالٌ
طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي اللّه سبحانه وتعالى فيهم ما يشاء ، وقيل : قوم علت درجاتهم كالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، أو الشهداء رضي اللّه تعالى عنهم أو خيار المؤمنين وعلمائهم أو ملائكة يرون في صورة الرجال
يَعْرِفُونَ كُلًّا
من أهل الجنة والنار
بِسِيماهُمْ
بعلامتهم التي أعلمهم اللّه بها كبياض الوجه وسواده فعلى من سام إبله إذا أرسلها في المرعى معلمة أو من وسم على القلب كالجاه من الوجه ، وإنما يعرفون ذلك بالالهام أو تعليم الملائكة
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
حال من الواو على
شرح
أي يمنعون الناس عن دين اللّه بالنهي عنه وإدخال الشبه في دلائله ويبغونها عوجا أي يطلبون لها تأويلا وإمالة إلى الباطل وصدّ عنه صدودا أعرض أي يصدّون بأنفسهم عن دين اللّه ويعرضون عنه ويبغونها عوجا يطلبون إعوجاجها ويذمّونها فلا يؤمنون بها ، فعلى الأوّل يكون العوج بمعنى التعويج والإمالة ، وعلى الثاني يكون على أصله وهو الميل والأوّل مختار النسفي ، والثاني مختار القرطبي وهو الأظهر وإليه ذهب المصنف رحمه اللّه تعالى فافهمه والفرق بين العوج والعوج يأتي تحقيقه في سورة الكهف وما لأهل اللغة فيه من الكلام ووجه الفرق بينهما .
قوله : ( أي بين الفريقين الخ ) لأنّ الآية الأخرى تفسرها ولكنه لا يتعين وأثراهما سموم النار وروح الجنة . قوله : ( أعراف الحجاب ) أي أعاليه المراد شرا فإنه تشبيها لها بعرف الدابة والديك وهو معروف . وفي التفسير الآخر معناه أعلى موضع منه لأنه أشرف وأعرف مما انخفض منه وظاهر كلامه أنه حقيقة في هذا الوجه . قوله : ( وهو السور الخ ) للمفسرين في أصحاب الأعراف أقوال منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى وأشهرها الأوّل وقيل : هم أصحاب الفترة الذين لم يبدّلوا دينهم ، وقيل : أطفال المشركين . وفي النسخ هنا اختلاف ففي بعضها بأو في الجميع ، وفي بعضها بالواو فيها وفي بعضها بأو في بعضها ، والواو في بعض ، وخيار المؤمنين وعلماؤهم بالرفع والجر . وقوله يرون في صورة الرجال لتوجيه إطلاق الرجال على الملائكة ، وهم لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة . قوله : ( بعلامتهم التي أعلمهم اللّه بها ) أي جعلهم معلمين بها من العلامة . ويصح أن يكون من العلم والسيما العلامة من سام أو وسم فيعرفون أنّ من فيه سمة كذا من أهل الجنة ، وغيره من أهل النار ، والظاهر أنّ هذا قبل دخولهم الجنة أو النار إذ لا حاجة بعده للعلامة . وأما النداء والصرف فبعده ، لكن ظاهر كلام المصنف فيما سيجيء أنّ الكل بعده ، وأنّ قوله كبياض الوجه إشارة إلى قوله تعالىيَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ .قوله : ( وإنما يعرفون ذلك بالإلهام أو تعليم الملائكة ) أي أنّ كذا علامة الجنة ، وكذا علامة النار ، كما مرّ قيل وفي الحصر نظر وباء بسيماهم للملابسة . قوله : ( أي إذا نظروا