وتحسيرا لهم ، وإنما لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا لأنّ ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة
قالُوا نَعَمْ
وقرأ الكسائيّ بكسر العين وهما لغتان
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
قيل هو صاحب الصور
بَيْنَهُمْ
بين الفريقين
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائيّ ، أنّ لعنة اللّه بالتشديد والنصب ، وقرىء أنّ بالكسر على إرادة القول ، أو إجراء أذن مجرى قال :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
صفة للظالمين مقرّرة أو ذم مرفوع أو منصوب
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
زيغا وميلا عما هو عليه والعوج بالكسر في المعاني ، والأعيان ما لم تكن منتصبة ، وبالفتح ما كان في المنتصبة كالحائط والرمح
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
أي بين الفريقين لقوله
شرح
بحالهم وشماتة الخ ) التبجح الافتخار والشماتة الفرح بمصيبة العدوّ والتحسير الإيقاع في الحسرة والندم ، ويصح إعجامه أي نسبتهم إلى الخسار . قوله : ( وإنما لم يقل ما وعدكم الخ ) في الكشاف حذف ذلك تخفيفا لدلالة وعدنا عليه ، ولقائل أن يقال أطلق ليتناول كل ما وعد اللّه من البعث والحساب والثواب والعقاب وسائر أحوال القيامة لأنهم كانوا مكذبين بذلك أجمع ، ولأن الموعود كله مما ساءهم وما نعيم أهل الجنة إلا عذاب لهم فأطلق لذلك يعني لم يذكر مفعولاه لأنّ المراد مطلق الموعود به سواء كان لهم أو لغيرهم فليس القصد إلى تخصيص موعود ولا موعود به ولو قيل كذلك لتقيد بما وعدوا به فلا يرد عليه ما قيل إنه لو ذكر المفعول على حسب ذكره في الأوّل فقيل فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا لكان الفعل مطلقا أيضا باعتبار الموعود به لأنه لم يذكر فيتناول كل موعود به من البعث والحساب والعقاب التي هي أنواع من جملتها التحسر على نعيم أهل الجنة فليس ذلك خاصا بحذف المفعول الواقع على الموعودين فالوجه أن حذفه تخفيفا وإيجازا واستغناء عنه بالأول ولا ما قيل إن الجواب لا يطابق سؤاله لأنّ المدعي حذف المفعول الأول وهو ضمير المخاطبين والجواب وقع بالمفعول الثاني الذي هو الحساب والعقاب وسائر الأحوال فهو إنما يناسب لو سئل عن حذف المفعول الثاني لا الأول . قوله : ( لأنّ ما ساءهم من الموعود الخ ) قيل لا خفاء في كون أصحاب الجنة مصدّقين بالكل والكل مما يسرّهم فكان ينبغي أن يطلق وعدهم أيضا فلا بد من حمله على الاكتفاء بالسابق لا على الإطلاق . قوله : ( وهما لغتان ) ولا عبرة بمن أنكر الكسر مع القراءة به وإثبات أهل اللغة له ، وصاحب الصور إسرافيل عليه الصلاة والسّلام وقوله بين الفريقين لا بين القائلين نعم كما قيل ، ولا يرد أنّ الظاهر أن يقال بينهما لأنه غير متعين والكسر على إرادة القول مذهب البصريين بالتضمين أو التقدير ، وعلى الحكاية بإذن لأنه في معنى القول فيجري مجراه مذهب الكوفيين ، والتأذين المراد به النداء وهو إعلام بلعنة اللّه لهم أو ابتداء لعن . قوله :
( صفة للظالمين مقرّرة ) فلا يوقف بينهما وعلى القطع يصح الوقف ، وإنما كانت صفة مقرّرة لأنّ الصدّ عن سبيل اللّه بمعنى الإعراض عنه لا منع الغير ، وطلب ميلة لازم لكل ظالم فتكون الصفة مقرّرة مؤكدة بخلاف الصدّ بمعنى منع الغير ، ولذا قيل صدّه عن كذا صرفه ، ومنعه عنه