تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
اليقين في الآخرة
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ
إذا رأوها من بعيد أو بعد دخولها والمنادى له بالذات
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي أعطيتموها بسبب أعمالكم ، وهو حال من الجنة والعامل فيها معنى الإشارة أو خبر والجنة صفة تلكم وأن في المواقع الخمسة هي المخففة ، أو المفسرة لأنّ المناداة ، والتأذين من القول
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
إنما قالوه تبجحا بحالهم ، وشماتة بأصحاب النار
شرح
فاهتدينا بإرشادهم فإنّ المقصود بالجملة القسمية على هذا بيان صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام في وعدهم بالجنة لا تعليل الاهتداء فتأمل ، والاغتباط بالغين المعجمة السرور وأن يصير الشخص بحال يغتبط فيها كما في تاج المصادر والتبجح بتقديم الجيم على الحاء المهملة الفرح فليس قولهم ذلك إلا لإظهار ما ذكر لا للتعبد والتقرب لأنّ الجنة ليست دار تكليف وعبادة كما قيل . قوله : ( إذا رأوها من بعيد أو بعد الخ ) يعني الإشارة بتلك الموضوعة للإشارة إلى البعيد لها قبل دخولها والنداء للإعلام بأنها موروثة لهم وبعد الدخول المشار إليه كونها موروثة لهم وتلكم توطئة لذلك وإلا فلا حاجة إلى الإشارة إلى مكان حلّ فيه أحد كما أنه لا حاجة إلى كون التقدير تلكم الجنة التي وعدتم بها في الدنيا هي هذه فيكون المشار إليه غائبا بعيدا فتلكم خبر مبتدأ محذوف أي هذه تلكم الجنة الموعودة لكم قبل ، أو تلكم مبتدأ حذف خبره أي تلكم الجنة التي أخبرتم عنها أو وعدتم بها في الدنيا هي هذه ، وقوله والمنادى مبتدأ خبره أورثتموها ، وقوله : ( بالذات ) أي ما نودي به وقصد إعلامه كونها موروثة وإن كان بحسب الظاهر تلكم الجنة . قوله : ( أي أعطيتموها بسبب أعمالكم الخ ) يعني أنّ الميراث مجاز عن الإعطاء وتجوّز به عنه إشارة إلى أنّ السبب فيه ليس موجبا وإن كان سببا بحسب الظاهر كما أنّ الإرث ملك بدون كسب وإن كان النسب مثلا سببا له ، فلا يرد على قوله بسبب أعمالكم إنه يعارض قوله : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله » « 1 » إذ المراد بسبب عمله السبب التام ، فلا يحتاج إلى الجواب عنه ولا أن يقال الباء للعوض لا للسبب وفيه تفصيل لعل التوبة تفضي إليه ، وهذا تنجيز للوعد بإثابة المطيع لا بالاستحقاق والاستيجاب بل هو بمحض فضله تعالى كالإرث . قوله : ( وأن في المواقع الخمسة هي المخففة الخ ) هي أن تلكم وأن وجدنا وأن لعنة اللّه وأن سلام عليكم ، وأن أفيضوا وإذا كانت مخففة فحرف الجر مقدر أي بأن واسمها ضمير شأن مقدر أي بأنه تلكم كذا قدّره الزمخشري ، وفيه إشارة كما صرحوا به إلى أنّ ضمير الشأن لا يجب أن يؤنث إذا كان المسند إليه في الجملة المفسرة مؤنثا وبه صرح ابن الحاجب وابن مالك فهو أمر استحسانيّ ، فلا عبرة بما وقع في التلخيص مما يخالفه وقوله لأنّ المناداة الخ يؤخذ منه شرط ، أن المفسرة وهي سبق ما فيه معنى القول دون حروفه . قوله : ( إنما قالوه تبجحا
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 5673 ومسلم 2816 وابن ماجة 4201 وأحمد 2 / 225 و 344 و 469 عن أبي هريرة مرفوعا .