ويسهل عليهم ، وقرىء لا تكلف نفس
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
أي نخرج من قلوبهم أسباب الغل أو نطهرها منه حتى لا يكون بينهم إلا التواذ وعن عليّ كرم اللّه وجهه إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
زيادة في لذتهم وسرورهم
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
لما جزاؤه هذا
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
لولا هداية اللّه وتوفيقه ، واللام لتوكيد النفي وجواب لولا محذوف دلّ عليه ما قبله ، وقرأ ابن عامر ما كنا بغير واو على أنها مبينة للأولى
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
فاهتدينا بإرشادهم يقولون ذلك اغتباطا ، وتبجحا بأنّ ما علموه يقينا في الدنيا صار لهم عين
شرح
وقوله في اكتساب النعيم النعيم مأخوذ من الجنة ، لأن لهم فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، والاكتساب إشارة إلى أنّ العمل الصالح سبب في الجملة ، وإن لم يكن بطريق الإيجاب ، والدليل على أنّ اكتسابه بذاك أنه رتب الحكم على الموصول والصلة سيما مع توسط اسم الإشارة ، وإذا علم أن مبني التكليف على الوسع زادت الرغبة في ذلك الاكتساب لحصوله بما فيه يسر لا عسر لكنه نبه على أنه مع يسره لا يحصل إلا بالهداية والتوفيق وقوله : ( يسهل ) إشارة إلى ما قاله الإمام ونقله عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه من أنّ الوسع ما يقدر عليه الإنسان بسهولة ويستمرّ فإن أقصى الطاعة يسمى جهدا لا وسعا وغلط من ظن أنّ الوسع بذل المجهود .
قوله : ( نخرج من قلوبهم أسباب الغل أو نطهرها منه الخ ) وفي نسخة ونطهرها بالواو وهي النسخة التي صححها بعض أرباب الحواشي لأنّ المراد منه ما يحصل لأهل الجنة من تصفية الطباع عن كدورات الدنيا ونزع الأحقاد الكامنة فيها ، وقيل المراد بتطهير قلوبهم حفظها من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب بحيث لا يحسد صاحب الدرجة النازلة صاحب الرفيعة لإزالة الشهوات ، وقد جوّزه في الحجر ولك أن تحمله عليه فتأمل .
قوله : ( وعن عليّ كرم اللّه وجهه أني الخ ) هذا يدلّ على أنه كان ذلك بمقتضى الطباع البشرية فيهم لكنه نزع بتوفيق اللّه ، وقيل الأولى أن يراد عدم اتصافهم بذلك من أوّل الأمر ، وما وقع إنما كان عن اجتهاد لإعلاء كلمة اللّه وخص هؤلاء لما جرى في خلافة عثمان رضي اللّه عنه بينهما ومحاربة طلحة والزبير رضي اللّه عنهما في وقعة الجمل ، وهذا حديث أخرجه ابن سعد والطبريّ من رواية معمر عن قتادة كلاهما عن عليّ رضي اللّه عنه بسند منقطع وأخرجه ابن أبي شيبة عن ربعيّ بسند متصل كما قاله ابن حجر رحمه اللّه . قوله : ( لما جزاؤه هذا الخ ) ليس تقدير إعراب بل بيان لحاصل المعنى ، وإن كان قوله في الكشاف لموجب هذا يحتملهما والمراد أن في الكلام تجوزا عقليا أو لغويا بجعل الهداية لما أدى إليها هداية له . قوله : ( واللام لتوكيد النفي الخ ) هذه هي اللام التي تسمى لام الجحود وتزاد بعد كان المنفية للتأكيد ، وتفصيلها مذكور في النحو ، ولم يجعل الجواب ما قبله لامتناع تقدمه على الصحيح ، والواو حالية أو استئنافية ، وعلى قراءة إسقاط الواو فالجملة بيانية ، وهو ظاهر . قوله : ( يقولون ذلك اغتباطا وتبجحا الخ ) أي من قوله الحمد للّه إلى هنا فلا يرد عليه ما قيل إنه لا يلائم قوله