السفينة ، وسم بالضم والكسر وفي سم المخيط ، وهو والخياط ما يخاط به كالحزام والمحزم
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الجزاء الفظيع
نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
فراش
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
أغطية والتنوين فيه للبدل من الإعلال عند سيبويه ، وللصرف عند غيره وقرىء غواش على إلغاء المحذوف
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى إشعارا بأنهم بتكذيبهم الآيات اتصفوا بهذه الأوصاف الذميمة ، وذكر الجرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم الإجرام
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
على عادته سبحانه وتعالى في أن يشفع الوعيد بالوعد ولا نكلف نفسا إلا وسعها اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب في اكتساب النعيم المقيم بما يسعه طاقتهم
شرح
وهو معروف في كلام العرب ، ولذلك قال الشاعر :ولو أنّ ما بي من جوى وصبابة * على جمل لم يدخل النار كافروقوله وقرئ الجمل الخ أي بضم الجيم وفتح الميم المشدّدة ، وبفتحها مخففة كنغر بضم النون وفتح الغين المعجمة والراء المهملة وهو نوع من كبار العصافير أحمر المنقار ، والنصب بضم النون والصاد والقنب بكر القاف وضمها وتشديد النون المفتوحة والباء الموحدة نوع من غليظ الكتان تتخذ منه الحبال ، وحبل السفينة يكون منه ومن الليف ، وقوله : ( وسمّ ) معطوف على الجمل أي وقرئ سم وكذا قوله وفي سم المخيط معطوف عليه وهو بكسر الميم وفتحها كما ذكره المعرب ، وهي قراءة شاذة وقوله وهو الحبل تفسير للغات الخمسة . قوله : ( ومثل ذلك الجزاء الفظيع الخ ) إشارة إلى أنّ الجار والمجرور نعت مصدر محذوف والفظيع الشنيع وهو الخلود في النار كما يفسره ما بعده ، وتفسير الكواشي للأربعة الأخيرة بالبعير ليس بشيء كما قاله بعض الفضلاء وجملة لهم الخ إمّا مستأنفة أو حالية ومهاد كفراش لفظا ومعنى فاعل الظرف أو مبتدأ ومن جهنم حال من مهاد لتقدّمه . قوله : ( غواش الخ ) جمع غاشية وهي ما يغشى به ومنه غاشية السرج المعروفة ، وللنحاة في مثله خلاف فقيل هو غير منصرف لأنه على صيغة منتهى المجموع والتنوين عوض عن الحرف المحذوف أو حركته والكسرة ليست للإعراب ، وهذا لا يختص بصيغة الجمع بل يجري في كل منقوص غير منصرف كيعيل تصغير يعلى ، وبعض العرب يعربه بالحركات الظاهرة على ما قبل الياء لجعلها محذوف نسيا منسيا ، ولذا قرئ غواش برفع الشين وله الجوار المنشآت بضم الراء . قوله : ( عبر عنهم بالمجرمين تارة الخ ) يعني ذكر الخاص الذي هو الظلم بعد ذكر الجرم العام ، وذكر معه التعذيب بالنار الذي هو أشد من الحرمان من الجنة لما ذكر ووضع الظالمين موضع ضمير المجرمين ، وهما بمعنى للتنبيه على جمع الصفتين ، وقد قيل بتغايرهما أيضا . قوله : ( على عادته سبحانه وتعالى الخ ) يشفع بمعنى يقرنه به ويجعله به شفعا ، ولا نكلف معترضة وهو الظاهر وقيل إنها خبر بتقدير العائد أي منهم