الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
من قول القادة أو من قول الفريقين
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
أي عن الإيمان بها
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
لأدعيتهم ، وأعمالهم أو لأرواحهم كما تفتح لأعمال المؤمنين ، وأرواحهم لتتصل بالملائكة والتاء في تفتح لتأنيث الأبواب ، والتشديد لكثرتها وقرأ أبو عمر بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء لأنّ التأنيث غير حقيقي ، والفعل مقدّم وقرىء على البناء للفاعل ، ونصب الأبواب بالتاء على أن الفعل للآيات وبالياء على أن الفعل للّه
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الإبرة وذلك مما لا يكون ، فكذا ما يتوقف عليه ، وقرىء الجملة كالقمل والجمل كالنغر والجمل كالقفل والجمل كالنصب والجمل كالحبل وهو الحبل الغليظ من القنب ، وقيل حبل
شرح
شرط مقدّر لأنهم رتبوا كلامهم على كلام اللّه تعالى على وجه التسبب لأن إخبار اللّه تعالى بقوله لكل ضعف سبب لعلمهم بالمساواة حملهم على أن يقولوا وإذا كان كذلك فقد ثبت أنه لا فضل لكم علينا في استحقاق الضعف وقيل إنها عاطفة على مقدّر أي دعوتم اللّه فسوّى بيننا وبينكم فما كان الخ وفيه تأمّل . قوله : ( من قول القادة أو من قول الفريقين ) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها ، أو من قول اللّه للفريقين وهي أظهر من الأولى لأنه إذا قالته الأولى للأخرى على سبيل التشفي يكون من مقول ، القول الأخير وهو تشف بأنّ دعاءهم عاد عليهم ضررة ، ولم يختص بمن دعوا عليه وإذا كان من كلام اللّه تعالى لهما يكون توبيخا وأما إذا كان من مقول الفريقين فيحتاج إلى تقدير أي قالت كل فرقة للأخرى ذوقوا الخ والباء سببية ، وما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف وأشار بقوله عن الإيمان بها إلى أنّ الاستكبار عنها الإباء عن الإيمان بها مجازا . قوله :
( لا دعيتهم وأعمالهم الخ ) كون السماء لها أبواب وإنها تفتح للدعاء الصالح وللأعمال الصاعدة وللأرواح ، وارد في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فلا حاجة إلى تأويل وفسر فتح أبوابها بإنزال البركة والأمطار والرحمة عليهم أيضا والتضعيف لتكثير المفعول لا الفعل لعدم مناسبة المقام ، وإسناد الفتح إلى الآيات مجاز لأنها سبب ذلك . قوله : ( أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الخ ) سمّ الخياط ثقب الإبرة لأنّ السم بتثليث السين الثقب الصغير مطلقا ، وقيل أصله ما كان في عضو كأنف وأذن ، والخياط فعال ما يخاط به كالمخيط بكسر الميم وفتحها وهذا دفع لما قيل إنه لا يناسب الجمل خرق الإبرة ، فلذا فسر بالحبل العظيم لمناسبته للمقام يعني أنّ الجمل يضرب به المثل في عظم الجسم قديما كما قال :جسم الجمال وأحلام العصافيروخرق الإبرة يضرب به المثل أيضا في الضيق فيكون قد علق دخولهم الجنة على دخول أعظم الأجرام في أضيق المنافذ كقوله :إذا شاب الغراب أتيت أهلي