تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فبكفرهم ، وتضليلهم ، وأما الأتباع فبكفرهم وتقليدهم
وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
ما لكم أو ما لكل فريق ، وقرأ عاصم بالياء على الانفصال
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
عطفوا كلامهم على جواب اللّه سبحانه وتعالى لأخراهم ، ورتبوه عليه أي فقد ثبت أن لأفضل لكم علينا ، وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب
فَذُوقُوا
شرح
وجه . قوله : ( مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا ) قال أبو عبيد الضعف مثل الشيء مرّة واحدة وقال الأزهري : ما قاله هو ما تستعمله الناس في مجاز كلامهم ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه قريبا منه فيما لو أوصى بضعف ما لولده والوصايا جارية على عرف الاستعمال ، وأما كلام اللّه تعالى فيردّ إلى كلام العرب ، والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد ولا يقتصر على مثلين بل هو غير محصور ، ولذا فسروه هنا بمضاعف وقد مرّ له تفصيل وضعفا صفة لعذابا ، ويجوز أن يكون بدلا منه ومن النار صفة العذاب أو الضعف . قوله : ( أما القادة فبكفرهم الخ ) القادة جمع قائد أي الرئيس المتبوع وهو في الجمع كسادة وفيه كلام في النحو ، وقوله بكفرهم وتقليدهم في الكشاف لأنّ كلا من القادة والأتباع كانوا ضالين مضلين ، أما الأوّل فظاهر ، وأما الثاني فلأنّ القادة زادوا باتباعهم لهم طغيانا وثباتا على الضلال وقوّة على الإضلال كما قال تعالى :وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً[ سورة الجن ، الآية : 6 ] قيل ولا يخفى عدم اطراده فإن اتباع كثير من الأتباع غير معلوم للقادة إلا أن يقال إنه مخصوص ببعضهم ولذا قيل الأحسن أن يقال إنّ ضعف الأتباع لإعراضهم عن الحق الواضح وتولى الرؤساء والمتبوعين لينالوا عرض الدنيا اتباعا للهوى ويدل عليه قوله تعالى :قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ[ سورة سبأ ، الآية : 32 ] وفيه نظر وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمل أن يكون التقليد في الهوى ضلالا آخر يستحقون به المضاعفة فلا يرد عليه ما ذكر . قوله : ( ما لكم أو ما لكل فريق وقرأ عاصم رحمه اللّه بالياء على الانفصال ) الظاهر أنّ المراد من الانفصال انفصال هذا الكلام عما قبله بأن يكون تذييلا لم يقصد به إدراجه في الجواب حتى يكون خطابا لهم وقيل معناه انفصال القادة من الاتباع بخلاف قراءة التاء فإنها للفريقين بتغليب المخاطبين الذين هم الاتباع على الغيب الذين هم القادة إذ على قراءة عاصم لا يمكن القول بالتغليب إذ لا يغلب الغائب على المخاطب ، وفيه أنّ قول المصنف لا يعلمون ما لكم إشارة إلى أنّ الخطاب للاتباع من غير تغليب ، وقوله أو ما لكل فريق إشارة إلى التغليب فتأمل قيل لكن ، ولا تعلمون من جملة مقول القول ، ولكل ضعف يلقى إلى الاتباع لأنه جواب قولهم فآتهم الخ فإذا قرىء لا تعلمون بالخطاب يكون موجها إليهم ، وإذا قرئ بالغيبة يكون منفصلا غير ملقى إليهم وهذا ما أشرنا إليه أوّلا وتضعيف العذاب للضلال والإضلال فلا يكون زيادة على ما استحقوه حتى يكون ظلما مع أنه لا يسئل عما يفعل . قوله : ( عطفوا كلامهم على جواب اللّه الخ ) المراد بالعطف في كلامه العطف الواقع بالفاء في قوله فما كان الخ ، ولذا قال شراح الكشاف : إنّ معناه ترتيبه عليه لا العطف الاصطلاحي فقوله ورتبوه تفسير له لأنه جواب