أُخْتَها
التي ضلت بالاقتداء بها
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً
أي تداركوا وتلاحقوا ، واجتمعوا في النار
قالَتْ أُخْراهُمْ
دخولا أو منزلة ، وهم الأتباع
لِأُولاهُمْ
أي لأجل أولاهم إذا الخطاب مع اللّه لا معهم
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا
قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
أما القادة
شرح
عبادي فلا وجه للجمع وليس بشيء لأنه إشارة إلى أنّ الطرفية مجازية معناها المصاحبة ولذا جمع في الكشاف بينهما فهو بيان لمحصل المعنى ، وقوله كائنين إشارة إلى أنه حال لئلا يتعلق حرفا جر بمعنى بمتعلق واحد حتى يحمل الثاني على البدلية أو أنه صفة أمم ، وقوله من النوعين يدل على أنّ الجن يثابون ويعاقبون لأنهم مكلفون كالإنس . قوله : ( التي ضلت بالاقتداء بها ) أي كلما دخلت أمة تابعة أو متبوعة لعنت التابعة المتبوعة التي أضلتها ، والمتبوعة التابعة التي زادت في ضلالها على ما أشار إليه في الكشاف في تفسير قوله لكل ضعف فلا يلزم التسلسل كما توهم . قوله : ( ادّاركوا فيها جميعا أي تداركوا ) غاية لما قبله أي يدخلون فوجا فوجا عنا بعضهم بعضا إلى انتهاء تلاحقهم باجتماعهم في النار ، وقول المصنف رحمه اللّه تداركوا تفسير له ببيان أصله إذ أصله تداركوا فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها ثم اجتلبت همزة الوصل ، وقوله تلاحقوا بيان لمعناه أي لحق بعضهم بعضا وأدركه وعن أبي عمرو رحمه اللّه أنه قرأ ادّراكوا بقطع ألف الوصل قال ابن جني : وهو مشكل لأنه إنما يجيء شاذا في ضرورة الشعر في الاسم أيضا لكنه وقف مثل وقفة المستذكر ثم ابتدأ فقطع وهو تنبيه حسن .
قوله : ( أخراهم دخولا أو منزلة ) قال المعرب ؛ أخرى وأولى يحتمل أن يكونا فعلى أنثى أفعل التفضيل والمعنى أخراهم منزلة وهم الأتباع والسفلة لأولاهم منزلة وهم القادة والرؤساء وهو الوجه الثاني في كلام المصنف رحمه اللّه الذي بينه بقوله منزلة ، ويحتمل أن يكونا أنثى آخر بكسر الخاء بمعنى آخر المقابل للأوّل وليس للمفاضلة والفرق بينه وبين ذاك أن الثاني يدل على الانتهاء دون الأوّل ولا يجوز فيه أن يكون بمعنى غير والي الوجه الثاني أشار المصنف رحمه اللّه بقوله دخولا قيل والثاني أرجح لأنّ تقدّم أحد الفريقين على الآخر في الدخول يحتاج إلى إثبات ( قلت ) هو مرويّ عن مقاتل رحمه اللّه وكفى به سندا . قوله : ( أي لأجل أولاهم ) أي اللام للتعليل لا للتبليغ كما في قولك قلت لزيد افعل كذا لأنّ خطابهم مع اللّه تعالى لا معهم قال الزجاج رحمه اللّه المعنى وقالت أخراهم يا ربنا هؤلاء أضلونا لأجل أولاهم وأما لام أولاهم لأخراهم فيجوز فيها أن تكون للتبليغ لأن خطابهم معهم بدليل قوله :فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ[ سورة الأعراف ، الآية : 39 ] قاله المعرب . قوله : ( سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم ) فسره بأنهم سنوا لهم الضلال ليشمل الجميع لأنّ حقيقة الإضلال الدعوة إلى الضلال وهو يقتضي ملاقاتهم لهم وليس بلازم ومن فسره بدعونا إلى الضلال وأمرونا به أراد هذا أيضا لأن من سنّ سنة سيئة فقد دعا إليها وأمر بها في التقدير ، وكذا قوله :إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً[ سورة سبأ ، الآية : 33 ] وقيل إنه قول البعض وله