تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أرواحهم ، وهو حال من الرسل وحتى غاية لنيلهم ، وهي التي يبتدأ بعدها الكلام
قالُوا
جواب إذا
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي أين الآلهة التي كنتم تعبدونها ، وما وصلت بأين في خط المصحف ، وحقها الفصل لأنها موصولة
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
غابوا عنا
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
اعترفوا بأنهم كانوا ضالين فيما كانوا عليه
قالَ ادْخُلُوا
أي قال اللّه تعالى لهم يوم القيام أو أحد من الملائكة
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ
أي كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم يوم القيامة
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
يعني كفار الأمم الماضية من النوعين
فِي النَّارِ
متعلق بادخلوا
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ
أي في النار
لَعَنَتْ
شرح
ومن لابتداء الغاية وجوز فيها التبيين والتبعيض ، وقوله : يتوفون أرواحهم لأن التوفي تناول الشيء وقبضه وافيا والتوفي يضاف إلى اللّه كقوله :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[ سورة الزمر ، الآية : 42 ] ويضاف إلى الملائكة ، وهو المراد بالرسل عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( وحتى غاية لنيلهم الخ ) أي غاية للنيل وحرف ابتداء أي غير جارّة بل داخلة على الجملة كما في قوله :وحتى الجياد ما يقدن بأرسانوقيل إنها جارة وقيل لا دلالة لها على الغاية والصحيح ما قدّمناه وتفصيله في الدر المصون . قوله : ( وما صلت بأين الخ ) أي رسمت في المصحف العثماني ، وهي اسم موصولة لا صلة زائدة حتى تتصل به في الخط لكنه على خلاف القياس ، وفي قوله الفصل وموصولة لطف لصنعة الطباق البديعية ومعنى تدعون تستغيثون بهم في المهمات . قوله : ( غابوا عنا ) جواب بحسب المعنى إذ مآله لا ندري أين هم أو هو ليس بجواب إذ السؤال غير حقيقي بل للتوبيخ فلا جواب وما ذكر إنما هو للتحسر والاعتراف بما هم عليه من الخيبة والخسران . قوله : ( وشهدوا على أنفسهم الخ ) شهدوا يحتمل أن يكون معطوفا على قالوا فيكون من جملة جواب السؤال ، ويحتمل أن يكون استئناف إخبار من اللّه تعالى بإقرارهم على أنفسهم بالكفر كذا في البحر ، وأورد عليه أنه إذا عطف على قالوا لا يكون جوابا إذ لو كان جوابا لكان من مقولهم ولو عطف على المقول كان تقديره قالوا شهدنا على أنفسنا إلا أن يكون ذكرا له بمعناه فتأمل ولا تعارض بين هذا ، وبين قوله واللّه ربنا ما كنا مشركين لأنه من طوائف مختلفة أو في مواقف وأوقات مختلفة أو أنه لحيرتهم كما مرّ في الأنعام ، وأوّل الشهادة بالاعتراف لأنها إما للغير أو على الغير لكنها التلفظ بما يتحققه الشاهد فتجوز به عن ذلك وليس في النظم ما يدل على أنّ اعترافهم بلفظ الشهادة ، وقوله ضالين تفسير له بحسب المعنى لأنّ الكافر ضال مع مناسبته لقوله ضلوا عنا . قوله : ( أي قال اللّه تعالى لهم الخ ) التفسير الأوّل بناء على جواز أنه تعالى يكلمهم بغير واسطة والثاني على خلافه . قوله : ( أي كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم ) قيل لو قال حال أو مصاحبين كان أولى لأنّ في للظرفية ، وتجيء بمعنى مع نحو فادخلي في