تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أهل التعليم ، وضمت إليها ما لتأكيد معنى الشرط ، ولذلك أكد فعلها بالنون وجوابه
اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
والمعنى فمن اتقى التكذيب ، وأصلح عمله منكم والذين كذبوا بآياتنا منكم وإدخال الفاء في الخبر الأوّل دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
ممن تقوّل على اللّه ما لم يقله أو كذب ما قاله
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
مما كتب لهم من الأرزاق والآجال ، وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ أي مما أثبت لهم فيه
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
أي يتوفون
شرح
إرسال الرسل لهداية البشر واقع وليس بواجب عندنا ، وقالت الفلاسفة إنه واجب على اللّه لأنه يجب عليه تعالى أن يفعل الأصلح ، وهم يسمون أهل التعليم ، والمراد ببني آدم جميع الأمم وهو حكاية لما وقع مع كل قوم وليس المراد بالرسل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وببني آدم أمته كما قيل فإنه خلاف الظاهر . قوله : ( وضمت إليها ما الخ ) ما مزيدة للتأكيد وقيل إنها تفيد العموم أيضا فمعنى أما تفعلن إن اتفق منك فعل بوجه من الوجوه ، وإذا زيدت إلى أنّ الشرطية فهل يلزم تأكيد الفعل بعدها أولا فيه خلاف فقال الزجاج : والمبرد وتبعهما الزمخشري إنها لازمة لا تحذف إلا ضرورة ورد بكثرة سماع خلافه كقوله :فأمّا تريني ولي لمة * فإنّ الحوادث أودى بهاولذا لم يصرح المصنف رحمه اللّه تعالى به ، فقيل لزوم التأكيد لئلا تنحط رتبة فعل الشرط عن حرفه ، ثم إنه قيل إنّ المذكور في النحو أن نون التوكيد لا تدخل الفعل المستقبل المحض إلا بعد أن يدخل على أول الفعل ما يدل على التأكيد كلام القسم نحو واللّه لأضربنّ أو ما المزيدة نحو أما تفعلن ليكون ذلك توطئة لدخول التأكيد فعلى هذا يكون أمر الاستتباع عكس ما قاله المصنف رحمه اللّه تعالى ، وليس كما قال فإنها تدخل في النهي والتخضيض والعرض والتمني ، وقوله : ( فمن اتقى ) جوابه ومن إما شرطية أو موصولة وإلى الثاني ذهب المصنف رحمه اللّه لعطف الموصول عليه ، وأشار بقوله اتقي التكذيب إلى تقدير المفعول ، وتقدير منكم ليرتبط الجواب بالشرط معنى . قوله : ( وإدخال الفاء في الخبر الأول الخ ) في نسخة الجزاء بدل الخبر ، فمن أما موصولة ويؤيده عدم الفاء فيما بعده أو شرطية والاسمية بعدها معطوفة على الشرطية الجوابية ، والمعنى لا خوف عليهم من العقاب ، ولا هم يحزنون لفوات الثواب ولا ينافيه أهوال القيامة ، ووجه المبالغة في الوعد لعدم تخلفه جعله مسببا عن التقوى ، والعمل الصالح المشعر بأنه لا ينفك عنه إذ المعلول لا يتخلف عن العلة غالبا بخلاف الوعيد فإنه يجوز تخلفه ، ومن في فمن أظلم للاستفهام الإنكاري والتقول تعمد الكذب مطلقا . قوله : ( مما كتب لهم من الأرزاق والآجال الخ ) أي من ظلمهم وافترائهم وتكذيبهم لا يحرمون ما قدّر لهم من الرزق والعمر إلى انقضاء آجالهم ، وقوله مما كتب أي قدّروا الكتاب بمعنى المكتوب فليس فيه مجاز فإن كان الكتاب بمعنى المكتوب فيه وهو اللوح المحفوظ ففيه مجاز عقلي أو لغوي ،