تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أو لا يطلبون التأخر ، والتقدّم لشدّة الهول
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ
شرط ذكره بحرف الشك للتنبيه على أنّ إتيان الرسل أمر جائز غير واجب كما ظنه
شرح
لإهلاكهم وانقراضهم فإنه ليس المراد بالأجل فيه العمر وإلا لقال لكل واحد بل أجل عذاب الاستئصال فإنه تعالى أمهل كل أمة كذبت رسولها إلى وقت معين إذا جاء ذلك الوقت نزل بهم العذاب ، ولذلك قال إنه وعيد لأهل مكة ، وقال ابن جني : قراءة الجمع على الظاهر لأن لكل إنسان أجلا وأما إفراده فلقصد الجنسية والجنس من قبيل المصدر وأيضا حسن الإفراد لإضافته إلى الجماعة ومعلوم أنّ لكل إنسان أجلا ، وقوله انقرضت مدّتهم أي انقطعت وتمت مدّة إمهالهم بمجيء آخرها فمجيء الأجل مجاز عن تمامه وهو على تفسيره بالمدّة أو جاء بمعنى حان أي قرب وجاء حينه والأجل وقت نزول العذاب على التفسير الثاني ولإضافة في قوله وقتهم لأدنى ملابسة . قوله : ( أي لا يتأخرون ولا يتقدّمون أقصر وقت الخ ) لما كان الظاهر عطف لا يستقدمون على لا يستأخرون كما أعربه الحوفي وغيره أورد عليه أنه فاسد لأنّ إذا إنما يترتب عليها الأمور المستقبلة له الماضية والاستقدام حينئذ بالنسبة إلى محل الأجل متقدّم عليه فكيف يترتب عليه ما تقدّمه ويصير من باب الإخبار بالضروري الذي لا فائدة فيه كقولك إذا قمت فيما يأتي لم يتقدّم قيامك فيما مضى ، وأجاب عنه الواحدي بأنه على المقاربة والعرب تقول جاء الشتاء إذ قرب فالمعنى أنها إذا أقربت لا تتقدّم على وقتها المعين ولا تتأخر عنه إلا أنه ليس تحته طائل وقيل إن جملة ولا يستقدمون مستأنفة ، وقيل إنها معطوفة على الشرط وجوابه أو على القيد والمقيد ، وقيل إنّ المقصود المبالغة في انتفاء التأخير يعني أنّ التأخير مساو للتقديم في الاستحالة ولذا نظمه معه في سلك أو أن مجموع لا يستأخرون ولا يستقدمون كناية عن أنهم لا يستطيعون تغييره ، ويؤخذ من قوله لشدّة الهول أنهم لذهولهم لم يفرقوا بين طلب المحال وغيره ، فهو عبارة عن ذهولهم عن الطلب مطلقا وهو جواب آخر مع الإشارة إلى أن الاستفعال بمعنى التفعل أو على ظاهره ونفي طلبه أبلغ من نفيه ، وقال النحرير : في شرح المفتاح القيد إذا جعل جزءا من المعطوف عليه لم يشاركه المعطوف فيه كما هنا فإنّ الظرف مخصوص بالمعطوف عليه إذ لا معنى لقولهم :إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَاه وقد ذكروا أنه إذا عطف شيء على شيء وسبقه قيد يشارك المعطوف المعطوف عليه في ذلك القيد لا محالة وأما إذا عطف على ما لحقه قيد فالشركة محتملة فالعطف على المقيد له اعتبار أن أحدهما أن يكون القيد سابقا في الاعتبار والعطف لاحقا في الاعتبار ، والثاني أن يكون العطف سابقا والقيد لاحقا فعلى الأوّل لا يلزم اشتراك المعطوفين في القيد المذكور إذ القيد جزء من أجزاء المعطوف عليه وعلى الثاني يجب الاشتراك إذ هو حكم من أحكام الأوّل يجب فيه الاشتراك وقوله أقصر وقت إشارة إلى أنّ الساعة ليست عبارة عن التحديد حتى يجوز أن يتأخروا أقل منها بل عبارة عن أقل مدّة مطلقا وقد وقع هذا التركيب في مواضع ودخلت الفاء فيه على إذا إلا في سورة يونس والموضع موضع الفاء فليتأمل . قوله : ( ذكره بحرف الشك الخ )