بِغَيْرِ الْحَقِّ
متعلق بالبغي مؤكد له معنى
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
تهكم بالمشركين ، وتنبيه على تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
بالإلحاد في صفاته سبحانه وتعالى ، والافتراء عليه كقولهم واللّه أمرنا بها
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
مدّة أو وقت لنزول العذاب بهم ، وهو وعيد لأهل مكة
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
انقرضت مدّتهم ، أو حان وقتهم
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
أي لا يتأخرون ولا يتقدّمون أقصر وقت
شرح
كالأصمعي وغيره قال الحسن : ويصدّقه قوله تعالى :قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ[ سورة البقرة ، الآية :
219 ] وقال ابن الأنباري : لم تسم العرب الخمر إثما في جاهلية ولا إسلام والشعر المذكور موضوع ، وردّ بأنه مجاز لأنها سببه ، وقال أبو حيان رحمه اللّه : إنّ هذا لتفسير غير صحيح هنا أيضا لأن السورة مكية ، ولم تحرم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد وقد سبقه إلى هذا غيره وأيضا الحصر حينئذ يحتاج إلى التأويل . قوله : ( الظلم أو الكبر ) أفرده بالذكر للمبالغة بناء على التعميم فيما قبله أو دخوله في الفواحش لأن تخصيصه بالذكر يقتضي أنه تميز من بينها حتى عدّ نوعا مستقلا . قوله : ( متعلق بالبغي مؤكد له ) لأن البغي لا يكون إلا بغير حق أو حال مؤكدة لأن الحال يتعلق معناها بصاحبها لأنها صفة معنى وقوله معنى راجع إلى قوله مؤكد ، ويصح صرفه لما قبله من التعلق والتأكيد . قوله : ( تهكم بالمشركين الخ ) لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به غيره ، قيل في الانتصاف قياسه أن يكون كقوله :على لا حب لا يهتدي بمناره( قلت ) هذا هو الحق لأن المعنى حرّم ربي أن يشركوا به شركاء لا ثبوت لها وما أنزل اللّه بإشراكها سلطانا فبالغ في نفي الشريك بنفي لازمه لينتفي ملزومه بالطريق البرهاني ، اه ورد بأنّ التهكم إنما جاء من حيث إنه يوهم أنه لو كان عليه سلطان لم يكن محرّما دلالة على تقليدهم في الغي والمعنى على نفي الإنزال والسلطان معا على الوجه الأبلغ على أسلوب ولا ترى الضب بها ينحجر .
كما صرّحوا به في تفسير قوله تعالى :بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً[ سورة آل عمران ، الآية : 151 ] ومنه يظهر أن لا منع من الجمع يعني بين التهكم والأسلوب المذكور كما توهمه ذلك القائل ومنه تعلم أن الكلام التهكمي لا يلزم أن يكون من استعارة التضادّ كما توهم ، وفي قوله وتنبيه نظر . قوله : ( بالإلحاد في صفاته ) أي العدول عما وصف به من الوحدة إلى غيره من اتخاذ الشريك كما يدل عليه ما قبله . قوله : ( مدّة أو وقت لنزول العذاب الخ ) أي الأجل المدّة المعينة للشيء كالدين والموت وآخر تلك المدّة وقد اشتهر في المدّة المضروبة لحياة الإنسان والمراد هنا مدّة أمهلوها لنزول العذاب أو وقت نزوله المعين له ، كما نقل عن الحسن وابن عباس رضي اللّه عنهما ومقاتل ، وذهب بعضهم إلى أنه وقت الموت والتقدير ولكل أحد من أمّة وعلى الأول لا حاجة إلى تقدير فيه لأنّ المراد لكل أمة زمان معين