تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإن شاركوهم فيها فتبع
خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
لا يشاركهم فيها غيرهم وانتصابها على الحال ، وقرأ نافع بالرفع على أنها خبر بعد خبر
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي كتفصيلنا هذا الحكم تفصل سائر الأحكام لهم
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
ما تزايد قبحه وقيل ما يتعلق بالفروج
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
جهرها وسرّها
وَالْإِثْمَ
وما يوجب الإثم تعميم بعد تخصيص ، وقيل شرب الخمر
وَالْبَغْيَ
الظلم أو الكبر أفرده بالذكر للمبالغة
شرح
قوله تعالى :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوافقال النصراني ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب فقال قد جمع رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم في ألفاظ يسيرة قال وما هي قال قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأعط كل بدن ما عوّدته » فقال النصراني ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا وترك المصنف رحمه اللّه تمام القصة لأنّ في ثبوت هذا الحديث كلاما للمحدّثين وفي شعب الإيمان للبيهقي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم » وقد شرحه الطيبي فإن أردته فراجعه وفسر المحبة بالارتضاء لما مرّ وقوله من النبات الخ عمم في تفسيره لأنّ تخصيصه يغني عنه ما مرّ والمستلذات تفسير للطيبات وفسرت بالحلال أيضا ، وقوله من المآكل والمشارب تفسير للرزق وكون الأصل في الأشياء الحل أو الحرمة مما اختلف فيه في أصول الفقه ووجه الدلالة ظاهر وقوله للإنكار أي لإنكار تحريمها على وجه بليغ لأنّ إنكار الفاعل يوجب إنكار الفعل لعدمه بدونه . قوله : ( والكفرة وإن شاركوهم الخ ) بيان لوجه الاختصاص المستفاد من اللام مع أنها أحلت للكفرة أيضا كما يدل عليه خالصة يوم القيامة فإنه يشعر بالمشاركة في الدنيا ، وقيل إنه متعلق بآمنوا فلا يحتاج إلى توجيه . قوله : ( وانتصابها على الحال الخ ) هو حال من الضمير المستتر في الجارّ والمجرور والعامل فيه متعلقه ، وعلى قراءة الرفع هو خبر بعد خبر أو هو الخبر وللذين متعلق به قدّم لتأكيد الخلوص ، والاختصاص وقوله كتفصيلنا الخ ويجوز أن يكون على حدّ قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] كما مرّ تحقيقه . قوله : ( ما تزايد قبحه الخ ) يعني الفحش زيادة القبح وما يتعلق بالفروج هو الزنا أو يعمّ الملامسة والمعانقة ، وقوله : جهرها وسرّها روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنهم كانوا يكرهون الزنا علانية ويفعلونه سرّا فنهاهم اللّه مطلقا ، وقال الضحاك : ما ظهر الخمر وما بطن الزنا ، وقيل الفواحش الكبائر مطلقا . قوله : ( وما يوجب الإثم تعميم بعد تخصيص وقيل شرب الخمر ) أصل معنى الإثم الذم فأطلق على ما يوجبه من مطلق الذنب وذكره للتعميم بعد التخصيص بما مرّ من معنى الفواحش ، وقيل إنّ الإثم هو الخمر قال الشاعر :نهانا رسول اللّه أن نقر الزنا * وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزراوهو منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والحسن البصري ، وذكره أهل اللغة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 274 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي