وجوب ستر العورة في الصلاة
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
ما طاب لكم روي أنّ بني عامر في أيام حجهم كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ، ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهمّ المسلمون به فنزلت
وَلا تُسْرِفُوا
بتحريم الحلال أو بالتعدّي إلى الحرام ، أو بإفراط الطعام والشره عليه ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كل ما شئت ، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ، ومخيلة فقال : عليّ بن الحسين بن واقد قد جمع اللّه الطب في نصف آية فقال كلوا واشربوا ولا تسرفوا
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
أي لا يرتضي فعلهم
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
من الثياب وسائر ما يتجمل به
الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
من النبات كالقطن والكتان والحيوان كالحرير والصوف والمعادن كالدروع
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
المستلذات من المآكل والمشارب ، وفيه دليل على أنّ الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإباحة لأنّ الاستفهام في من للانكار
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بالأصالة والكفرة
شرح
اللازم المأمور به ، ولذا قال ومن السنة بيانا لوجه تفسيره به دون لباس التجمل المتبادر منه لأنّ المستفاد من خذوا هو وجوب الأخذ ولباس التجمل مسنون ، ولا يصح أن يكون مراده أنّ هذا الأمر يحتمل الندب لأنّ قوله وفيه دليل الخ ينافيه ، وقيل إنّ الآية لما دلت على وجوب أخذ الزينة بستر العورة في الصلاة فهم منها في الجملة حسن التزين بلبس ما فيه حسن وجمال فيها ولهذا قال : ومن السنة الخ وهذا يؤخذ من تعبيره بالزينة ، وقوله : عند كل مسجد لا يأتي على الحمل على وجوب المواراة عند الطواف لأنه مخصوص بالمسجد الحرام حتى يحمل عمومه على كل بقعة منه كما قيل وقوله روي الخ بيان لوجه ذكر الأكل والشرب هنا ، وقوله بتحريم الحلال هو المناسب لسبب النزول المذكور فالإسراف تجاوز عن الحدّ مطلقا سواء كان في فعل أو ترك والشره بالراء المهملة الحرص . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الخ ) حديث صحيح أخرجه ابن أبي شيبة وغيره ، وقوله كل ما شئت والبس ما شئت أي مما هو حلال وهذا لا ينافي ما ذكره الثعالبي وغيره من الأدباء إنه ينبغي للإنسان أن يأكل ما يشتهي ويلبس ما يشتهيه الناس كما قيل :نصيحة نصيحة * قالت بها الأكياسكل ما اشتهيت والبسن * ما تشتهيه الناسفإنه لترك ما لم يعتد بين الناس وهذا الإباحة كل ما اعتادوه ، والمخيلة الكبر وما دوامية زمانية ، وأخطأتك من قولهم أخطأ فلان كذا إذا عدمه ، وفي الأساس من المجاز لن يخطئك ما كتب لك ، وأخطأ المطر الأرض لم يصبها وتخطأت النبل تجاوزته . قوله : ( قد جمع اللّه الطب في نصف آية الخ ) في الكشاف يحكي أنّ الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعليّ بن الحسين بن واقد رضي اللّه عنهم ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان فقال له قد جمع اللّه الطب كله في نصف آية من كتابه قال وما هي قال