تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بمقتضى القضاء السابق ، وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقا
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تعليل لخذلانهم أو تخقيق لضلالهم
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
يدلّ على أنّ الكافر المخطىء ، والمعاند سواء في استحقاق الذمّ وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
ثيابكم لمواراة عورتكم
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
لطواف أو صلاة ، ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة للصلاة ، وفيه دليل على
شرح
والضلالة بمقتضى القضاء الأزلي ، وهو عندنا إرادة اللّه الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، وعند الفلاسفة علمه بما ينبغي أن تكون عليه الأشياء وعدل عن تفسير الزمخشريّ فإنهم ينكرون القضاء في أفعال العباد الاختيارية ويثبتون علمه بها وتحقيقه في أصول الدين . قوله : ( وانتصابه بفعل يفسره ما بعده ) أي انتصاب فريقا الثاني وانتصاب الأوّل بهدي وقدّم عليه للتخصيص فالمناسب تقدير العامل في الثاني مؤخرا أيضا والجملتان حال بتقدير قد أو مستأنفة ، ويجوز نصبهما على الحال من ضمير تعودون والجملتان بعدهما صفتان لهما ويؤيده قراءة أبيّ رضي اللّه عنه تعودون فريقين فريقا هدي وفريقا الخ والمنصوب بدل أو منصوب بأعني مقدّرا . قوله : ( أي وخذل ) تبع فيه الزمخشريّ وقد قيل عليه لا ضرورة في تفسير الهداية بالتوفيق للإيمان ، وأما جعل المضمر المفسر خذل دون أضلّ مع أنه الظاهر الملائم لهدي وحقت عليهم الضلالة فاعتزال ، ولك أن تقول أنّ المصنف رحمه اللّه لم يرد ما قصده الزمخشريّ فإن التوفيق للإيمان هداية ومن أضله اللّه فهو مخذوف والخذلان ترك النصر فلما اتخذوا الشياطين أولياء يستندون إليهم وكلهم اللّه إليهم ولم ينصرهم ، وإنما فسره به لدلالة ما بعده عليه فتأمّله . قوله : ( تعليل لخذلانهم ) إشارة إلى ما حققناه ، ويؤيده أنه قرئ إنهم بالفتح وهي نص في التعليل فلذا اختاره المصنف رحمه اللّه ، وقوله : ( أو تحقيق لضلالهم ) أي تأكيد له لأنّ الخذلان يستلزم الضلالة والجملة مستأنفة ولم يسند الإضلال إليه تعالى وإن كان هو الفاعل له تعليما للأدب . قوله : ( يدل على أنّ الكافر المخطئ الخ ) وجه الدلالة أنه ذكر أوّلا من وإلى الشياطين عادلا عن اللّه وهم المعاندون ثم ذمّ من ظنّ منهم أنّ ما هو عليه حق وهدى ، وهو المخطئ ، فلا يرد عليه أنّ من حسب أنه مهتد كيف يكون معاندا فيتكلف جوابه ، وقيل إن من حقت عليه الضلالة في مقابلة من هداه اللّه وهو شامل للمعاند والمخطئ فقوله ويحسبون الخ من قبيل بنو فلان قتلوا قتيلا . قوله : ( وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر ) قيل إنّ معناه أنّ من فرق بين الكافر المخطئ والمعاند في استحقاق الذمّ بقول المراد بالضمير في أنهم اتخذوا الكافر المقصر في النظر وهم الذين حق عليهم الضلالة وأما الذين اجتهدوا وبذلوا الوسع فمعذورون كما هو مذهب البعض ، وقيل إنه يعني أنه يحمل قوله ويحسبون على المقصر في النظر تقليدا صرفا غير مبالغ في النظر فإنّ خلافه ليس إلا المجتهد المبالغ فيه ، وفيه إن الاختلاف إنما هو في خلوده في النار ، وفي استلزام الذمّ المذكور إياه فليحرّر . قوله : ( ثيابكم لمواراة عورتكم ) وفي نسخة عوراتكم بالجمع يعني المراد بالزينة ما يستر العورة لأنه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 272 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي