سجود ، أو مكانه وهو الصلاة أو في أيّ مسجد حضرتكم الصلاة ، ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم
وَادْعُوهُ
واعبدوه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي الطاعة فإنّ إليه مصيركم
كَما بَدَأَكُمْ
كما أنشأكم ابتداء
تَعُودُونَ
بإعادته فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة ، وإنما شبه الإعادة بالإبداء تقريرا لامكانها والقدرة عليها ، وقيل : كما بدأكم من التراب تعودون إليه ، وقيل : كما بدأكم حفاة عراة غر لا تعودون ، وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم
فَرِيقاً هَدى
بأن وفقهم للإيمان
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
شرح
على سبيل الحكاية وتأويل مثله شائع ، ولو لم يقدّر لا وهم أنّ مقول قل هو مجموع أمر ربي وأقيموا وفيه نظر ، ويجوز أن يكون معطوفا على محذوف تقديره قل اقبلوا وأقيموا ، وقال الجرجاني : الأمر معطوف على الخبر ، لأنّ المقصود لفظه ، أو لأنه إنشاء معنى . قوله : ( في وقت كل سجود أو مكانه الخ ) يعني أنّ مسجدا هنا يحتمل أن يكون مكانا أو زمانا وكان من حق مسجد فتح العين لضمها في المضارع ، وله أخوات في الشذوذ مذكورة في التصريف ويحتمل أنه إشارة إلى أنه مصدر ميميّ ، والوقت مقدّر أو اسم مكان كني به عن الصلاة وإليه الإشارة بقوله وهو الصلاة ، وقيل : إنه إشارة إلى أنّ عند بمعنى في والمسجد اسم زمان أو مكان بالمعنى اللغوي وهو أي السجود على الوجهين مجاز عن الصلاة لا إلى أنه مصدر ميمي والوقت مقدّر قبله كما توهم . قوله : ( أو في أيّ مسجد حضرتكم الصلاة الخ ) عطف على قوله في كل وقت سجود والمسجد بالمعنى المصطلح ، ففيه ثلاثة وجوه ويكون الأمر للوجوب على الأوّلين وللندب على الثالث وهو لا يناسب المقام ، وقوله واعبدوه إشارة إلى أنّ الدعاء بمعنى العبادة لتضمنها له ، والدين بمعناه اللغوي وهو الطاعة ، وقوله فإنّ إليه مصيركم أي رجوعكم مأخوذ من قوله تعودون بعده وبيان لارتباطه به وأنه مذكور للتعليل . قوله : ( كما أنشأكم ابتداء تعودون بإعادته الخ ) إنما قال تعودون ولم يقل نعيدكم إشارة إلى أنّ الإعادة دون البدء من غير مادّة ولذا فسر بدأكم بأنشأكم حتى كأنه عاد بنفسه بحيث لو تصوّر الاستغناء عن الفاعل لكان في الإعادة دون البدء فهو كقوله تعالى :وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ[ سورة الروم ، الآية : 27 ] سواء كانت الإعادة الإيجاد بعد الإعدام بالكلية أو بجمع متفرّق الأجزاء ، وقول المصنف بإعادته بيان للواقع ورتب المجازاة عليه إشارة إلى أنه المقصود من ذلك ليرتبط بما قبله وما بعده . قوله : ( وإنما شبه الإعادة بالإبداء الخ ) وجه التقرير والتحقيق ما مر من أنّ الإعادة بالنسبة إلى المخلوقين أسهل من الإبداء فذكر على المتعارف ، وغرلا بغين معجمة وراء مهملة تقدّم معناه . قوله :
( وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا ) هذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فيكون كقوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌويكون ما بعده تفسيرا وتفصيلا له ، قيل وهو أنسب بالسياق لأنهم أمرهم بالإخلاص وأشار إلى أنه لا يتيسر له ذلك إلا من قدّر له السعادة فإنه قضى بالسعادة والشقاوة ، وقوله مؤمنا وكافرا فيه تسمح أي فريقا مؤمنا وفريقا كافرا والمعنى خلقكم منقسمين إلى ذلك . قوله : ( بمقتضى القضاء السابق الخ ) أي بينت الهداية