تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الثاني بقوله :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
لأنّ عادته سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال والحث على مكارم الخصال ، ولا دلالة فيه على أنّ قبح الفعل بمعنى ترتب الذمّ عليه عاجلا والعقاب آجلا عقليّ فإنّ المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ، ويستنقصه العقل المستقيم وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها لم فعلتم فقالوا وجدنا عليها آباءنا فقي ومن أين أخذ آباؤكم فقالوا اللّه أمرنا بها وعلى الوجهين يمتنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه لا مطلقا
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
انكار يتضمن النهي عن الافتراء على اللّه تعالى
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
بالعدل وهو الوسط من كل أمر المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ
وتوجهوا إلى عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها أو أقيموها نحو القبلة
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
في كل وقت
شرح
إشارة إلى محض التقليد ، وقد تقرّر في المعقول إنه طريقة فاسدة لأنّ التقليد حاصل في الأديان المتناقضة فلو كان التقليد حقا لزم القول بحقية الأديان المتناقضة فلما كان فساده ظاهرا لم يذكره اللّه . قوله : ( لأنّ عادته سبحانه وتعالى جرت الخ ) أي عادة اللّه جرت على الأمر بمحاسنها وهو اللاق بالحكمة المقتضية أن لا يتخلف فلا يتوهم أنه لا يستلزم نفي أمره بالفحشاء حتى يتم الاستدلال فالأولى أن يقول وعادته جرت الخ ، وقوله : ( ولا دلالة الخ ) يعني لا دلالة على القبح العقلي بالمعنى المتنازع فيه ، وهو كون الشيء متعلق الذمّ قبل ورود النهي عنه بل بمعنى نفرة الطبع السليم ولا نزاع فيه كما حقق في الأصول ، وقوله واللّه أمرنا بها أي أمر آباءنا ففيه مضاف مقدّر فلا يقال الظاهر أمرهم بها والعدول عن الظاهر إشارة إلى ادّعاء أنّ أمر آبائهم أمر لهم . قوله : ( وعلى الوجهين يمتنع التقليد إذا قام الدليل الخ ) أي على تقدير كونه جوابا أو جوابين أما على الأوّل فلأنهم قلدوهم فيما أمر اللّه بخلافه وكذا على الثاني ، فلا دلالة في الآية على المنع من التقليد مطلقا ، ولا على عدم صحة إيمان المقلد . قوله : ( إنكار يتضمن النهي عن الافتراء على اللّه تعالى ) لأنّ الافتراء تعمد الكذب فإذا أنكر القول من غير علم فإنكار ما علم خلافه يثبت بالطريق الأولى والإنكار إمّا بمعنى إنه لا ينبغي ذلك أو لم يكن والأوّل ظاهر والظاهر المراد منه النهي عنه ، ولا دليل في الآية لمن نفى القياس بناء على أنّ ما يثبت به مظنون لا معلوم ، لأنه مخصوص من عمومها بإجماع الصحابة ، ومن يعتدّ به أو بدليل آخر ، وقيل المراد بالعلم ما يشمل الظنّ وتفصيله في الأصول . قوله : ( بالعدل الخ ) تفسير للقسط ومنه القسطاس للميزان ، وقوله : وتوجهوا إلى عبادته أي إقامة الوجه كناية عن التوجه إليه دون غيره . قوله تعالى :وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْفيه وجهان فقيل إنه معطوف على الأمر الذي ينحل إليه المصدر مع إن أي بأن اقسطوا ، والمصدر ينحل إلى الماضي والمضارع والأمر كما نقله المعرب ، وقول الزمشخريّ : وقل أقيموا وجوهكم أي اقصدوا عبادته يحتمل أنّ قل مقدّر غير الملفوظ به فيكون أقيموا مقولا له ، وأن يكون معطوفا على أمر ربي المقول لقل الملفوظ بها ، وقال النحرير : قدّره لأنه لو عطف على أمر ربي لكان ظاهره عطف الإنشاء على الخبر وإن كان