تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
من فاعل أخرج وإسناد النزع إليه للتسبب
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته ، وقبيله جنوده ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم ، وتمثلهم لنا
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بما أوجدنا بينهم من التناسب ، أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم ، وحملهم على ما سولوا لهم والآية مقصود القص وفذلكة الحكاية
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم ، وكشف العورة في الطواف
قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
اعتذروا واحتجوا بأمرين تقليد الآباء والافتراء على اللّه سبحانه وتعالى فأعرض عن الأوّل لظهور فساده ، وردّ
شرح
الأنعام فتأمّل . قوله : ( حال من أبويكم أو من فاعل أخرج ) لاشتماله على ضميريهما وكل منهما صحيح معنى والصناعة مساعدة عليه ولفظ المضارع قالوا إنه لحكاية الحال الماضية لأنها قد تقضت وانقطعت ، وردّ بأنه ليس على حكاية الحال الماضية على ما توهم وإن كان الأمر كذلك يعني أنه يقارن الإخراج في البقاء ، وهو كاف في مقارنة الحال لعاملها وليس بوارد لأنّ النزع السلب وهو ماض بالنسبة إلى الإخراج وإنما الباقي عريهما والإسناد إليه مجازي لكونه سببا في ذلك إذ لم ينزعه عنهما وهو ظاهر ، وقوله : ( تعليل للنهي ) كما هو معروف في الجملة المصدرة بأنّ في أمثاله ، وتأكيد للتحذير لأنّ العدوّ إذا أتى من حيث لا يرى كان أشدّ وأخوف . قوله : ( ورؤيتهم إيانا الخ ) ردّ على الزمخشري وغيره من المعتزلة المنكرين لرؤية الجنّ لرقة أجسامهم ولطافتها وإن كانوا يروننا لكثافة أجسامنا ، وقد ثبتت رؤيتهم بالأحاديث الصحيحة المشهورة وهي لا تعارض نص القرآن هنا كما قالوا لأنّ المنفيّ فيه رؤيتهم إذا لم يتمثلوا لنا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو تأكيد للضمير المستتر ، وقبيله في قراءة الرفع معطوف عليه لا على البارز لأنه لا يصح للتأكيد ، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ولا حاجة إلى القول بأنه عطف على محل اسم أنّ ، وعلى قراءة النصب فهو عطف على اسم إن والضمير لا يلبس لا للشأن كما في الكشاف لأنه لا يصح العطف عليه ولا يتبع بتابع ، أو الواو واو مع ، والقبيل الجماعة ، فإن كانوا من أب واحد فهم قبيلة ، ومن لابتداء الغاية وحيث ظرف لمكان انتفاء الرؤية وجملة لا ترونهم في محل جرّ بالإضافة ، ونقل عن أبي إسحاق أنّ حيث موصولة وما بعدها صلة لها ورده أبو عليّ الفارسيّ بأنه لم يقل به أحد غيره إلا أن يريد أنه كالموصول والصلة وهذه القضية عامّة مطلقة لا دائمة فلا تدل على ما ذكره المعتزلة . قوله : ( بما أوجدنا بينهم الخ ) أي الموالاة عبارة عما يتسبب عن هذا إذ لا موالاة بينهم حقيقة ، وقوله مقصود القصة أي السابقة على هذه فهي جملة مستأنفة ويجوز أن يقصد بها التعليل أيضا والفذلكة الإجمال كما مرّ . قوله : ( اعتذروا واحتجوا الخ ) أعرض عن الأوّل لأنه غنيّ عن الردّ والمراد أعرض عن التصريح بردّه ، وإلا فقوله إنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء متضمن لردّه لأنه إذا أمر بمحاسن الأفعال فكيف يترك أمره لمجرّد اتباع الآباء فيما هو قبيح عقلا فلا ينافي هذا قوله فيما سيأتي وعلى الوجهين يمتنع التقليد ، وقال الإمام : لم يذكر جوابا عن حجتهم الأولى لأنها