التقوى بالنصب عطفا على لباسا
ذلِكَ
أي إنزال اللباس
مِنْ آياتِ اللَّهِ
الدالة على فضله ورحمته
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
فيعرفون نعمته ، أو يتعظون فيتورعون عن القبائح
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
لا يمحننكم بأن يمنعكم دخول الجنة بإغوائكم
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها ، والنهي في اللفظ للشيطان والمعنى نهيهم ، وعن اتباعه والافتتان به
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
حال من أبويكم أو
شرح
التقوى كما قاله الزمخشري : وقد سبقه إليه الزجاج وابن الأنباري وغيره ، واعترض عليه الحوفي بأنّ الأسماء المبهمة أعرف من المعرف باللام ومما أضيف إليه ، والنعت لا بدّ أن يساوي المنعوت في رتبة التعريف أو يكون أقلّ منه ولا يجوز أن يكون أعرف منه كما صرّح به النحاة ، فلذا قيل إنه بدل أو بيان لا نعت ، وأجاب عنه المعرب بأنه غير متفق عليه فإنّ تعريف اسم الإشارة لكونه بالإشارة الحسية الخارجية عن الوضع قيل إنه أنقص من ذي اللام ، والمصنف رحمه اللّه أشار إلى جواب وهو أنه بمعنى المعرف باللام فيكون في مرتبته ، وقد قيل إنّ ال موصولة فتتساوى رتبتهما وفيه نظر ، وقد قيل إنّ ذلك لا محل له من الإعراب وهو فصل كالضمير ، وهو غريب قيل لم يسبق إليه وقد سبقه له أبو عليّ في الحجة والإشارة بالبعيد للتعظيم بتنزيل البعد الرتبي منزلة الحسيّ ، ثم إن كانت الإشارة للباس المواري فلباس التقوى حقيقة والإضافة لأدنى ملابسة وإن كانت للباس التقوى فهو استعارة مكنية وتخييلية بأن يتوهم للتقوى حالة شبيهة باللباس تشتمل على جميع بدنه بحسب الورع والخشية من اللّه اشتمال اللباس على اللابس ليست حال خارجية بل صورة وهمية كما في قوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ[ سورة النحل ، الآية : 112 ] قاله العلامة : أو من قبيل لجين الماء وعلى قراءة النصب يكون اللباس المنزل ثلاثة أو يفسر لباس التقوى بلباس الحرب فقط أو يجعل الإنزال مشاكلة فتأمّل . قوله : ( أي إنزال اللباس ) المتقدّم كله أو الأخير لقربه وقوله فيعرفون عطف على يذكرون ويتعظون عطف عليه ويتورّعون مفرّع على يتعظون أو فيعرفون تفريع على يذكرون مشارا إلى يرفعه فقوله فيتورّعون تفريع على يتعظون في مقابلة فيعرفون نعمته فتأمّل ، وقوله الدالة على فضله ورحمته إشارة إلى أنّ الآيات هنا بمعنى الأدلة . قوله : ( لا يمحننكم ) تقدّم أنّ الفتنة معناها التخليص من الغش وأنها تطلق على الابتلاء والإضلال ، وهو المراد وهذا نهي للشيطان في الصورة والمراد نهي المخاطبين عن متابعته وفعل ما يقود إلى فتنته كما تقدّم تحقيقه في قوله :فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 2 ] والقراءة المشهورة بفتح حرف المضارعة وقرئ بضمها من أفتنة حمله على الفتنة وقرئ بغير توكيد أيضا . قوله :
( كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها الخ ) يعني أنّ قوله كما أخرج وضع موضع كما فتن وضعا للسبب موضع المسبب أي أوقعهما في المحن والبلاء بسبب الإخراج ويجوز أن يكون التقدير لا يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم أو لا يخرجنكم بفتنته إخراجا مثل إخراجه أبويكم ولا منافاة بين كون الهبوط عقابا على تلك الزلة وكونه لجعله خليفة لأنّ من العقاب ما يترتب عليه