تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة ونظيره قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ
[ سورة الزمر ، الآية : 6 ] وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
[ سورة الحديد ، الآية : 25 ]
يُوارِي سَوْآتِكُمْ
التي قصد الشيطان إبداءها ويغنيكم عن خصف الورق روي أنّ العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها فنزلت ، ولعله ذكر قصة آدم تقدمة لذلك حتى يعلم أن انكشاف العورة أوّل سوء أصاب الإنسان من الشيطان وأنه أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم .
وَرِيشاً
ولباسا تتجملون به والريش الجمال وقيل مالا ومنه تريش الرجل إذا تموّل وقرىء رياشا ، وهو جمع ريش كشعب ، وشعاب
وَلِباسُ التَّقْوى
خشية اللّه ، وقيل الإيمان وقيل السمت الحسن ، وقيل لباس الحرب ورفعه بالابتداء وخبره
ذلِكَ خَيْرٌ
أو خير وذلك صفته كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير ، وقرأ نافع وابن عامر والكسائيّ ولباس
شرح
كثر نداء الرب بحذف يا منه في القرآن وعلة ذلك أنّ في حذف يا من نداء الرب معنى التعظيم والتنزيه ، وذلك أنّ النداء فيه طرف من معنى الأمر لأنك إذا قلت يا زيد فمعناه تعال فحذفت لتزول صورة الأمر وهذه نكتة جليلة . قوله : ( أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية الخ ) قال ابن فارس في فقه اللغة الضاحي معناه خلقنا لأنّ الأنعام لا تقوم إلا بالنبات ، والنبات لا يقوم إلا بالماء واللّه تعالى ينزل الماء من السماء ، ومثله :قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً[ سورة الأعراف ، الآية : 26 ] وهو تعالى إنما أنزل الماء لكن اللباس من القطن ، وهو لا يكون إلا بالماء اه وهذا التفسير منقول عن الحسن رحمه اللّه وما ذكره هنا هو حاصل ما قال في سورة الزمر في تفسير قوله تعالى :وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ[ سورة الزمر ، الآية : 6 ] وقضى أو قسم لكم فإنّ قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتب في اللوح المحفوظ أو أحدث لكم بأسباب نازلة منها كأشعة الكواكب والأمطار اه ، والتجوز الظاهر أنه في المسند ، ويحتمل أن يكون في اللباس أو الإسناد ويواري ترشيح في بعضها وقوله التي قصد الشيطان الخ يريد أن إبداء سوآتهما موجب لإبداء سوآتنا فهو كالقاصد لذلك ولو لم يخلق اللّه اللباس لتحقق ما أراده ، وقوله : ( روي أنّ العرب الخ ) أخرجه المحدّثون وهو في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقيل إنهم كانوا يفعلونه تفاؤلا بالتعرّي عن الذنوب والآثام ، وفي السير أنهم كانوا يلبسون ثياب قريش فمن لم يجدها طاف عريانا . قوله : ( ولباسا تتجملون به الخ ) فعطفه إمّا من عطف الصفات فوصف اللباس بشيئين مواراة السوأة والزينة فالريش بمعنى الزينة لأنه زينة الطير فاستعير منه ويحتمل أنه من عطف الشيء على غيره أي أنزلنا لباسين لباس مواراة ولباس زينة فيكون مما حذف فيه الموصوف أي لباسا ريشا أي ذا ريش والريش مشترك بين الاسم والمصدر ، وقرئ رياشا وهو مصدر كاللباس أو جمع رائش . قوله : ( خشية اللّه الخ ) ففي الوجهين الأوّلين مجازا ومشاكلة وفي الأخير حقيقة . قوله : ( ورفعه بالابتداء وخبره ذلك خير ) أي الجملة خبره والرابط اسم الإشارة لأنه يكون رابطا كالضمير أو خير خبر ، وذلك صفة لباس